الصفحة 232 من 660

أتمنى أن ألقاك لاتحدث معك حديثا طويلا عن بلدى وبلدك دون أن أخشى أحدا أو أحترس من شيء، وأتمنى أن تستطيع قبل مغادرتك مصر أن تدرس الطرفين جيدا، وأن تقدر لبلادك ما حققته من عدل ورخاء لمصر، أرجو أن تصدق ما قلته لك ... المخلصة: نازلي،، وهذه وثيقة يسعدني أن أقدم نسخة منها دون مقابل لكل من يقول إن بريطانيا لم تحقق نجاحا أو مارست الاستبداد في مختلف أرجاء الشرق الأدنى والأوسط

وذات مساء، تناولنا العشاء مع نازلي، التي رغم ميلها للإنجليز تعادي جورست، وأصبحت ميالة للخديو، وقد كتب لها كيتشنر خطابا مطوة هذا الأسبوع. وبعد تناول العشاء لعبت الشطرنج مع حسين رشدى باشا ناظر الأوقاف، وقد خسرت. ربما بسبب مهارته في اللعب أو بسبب عشاء نازلي، لست أدري!

حسين رشدى باشا طبوزاده، الذي أصبح بإرادة إنجلترا، وعن استحقاق رئيسا لوزراء مصر خلال الحرب، كان متعدد الكفاءات، نزيها، وعاشنا لباريس، بلينا في الفرنسية، وكثيرا ما قابلت عند نازلي الشيخ علي يوسف رئيس تحرير و المؤيد لسان حال القصر، الذي استطاع أن يتحدث بمهارة ساعة كاملة مع سعد زغلول الذي كان - رغم رزانته - يبدي حنقه على الخديو ويؤيد کرومر بكل قوة، ولم يستطع أخوه فتحى باشا زغلول أن يصبح وزيرا رغم دماثته وذكائه وما قام به من خدمات ومنها ترجمته لكتاب ليبون «سر تفوق الأنجلوسكسونيين»

وكانت نازلي مسلمة متدينة، تناولت الغداء معها ذات يوم بصحبة جريفز، وكانت في أحسن حال، ولكنها حانقة على دانتي: الإيطالي السيئ المنحط، وكانت على وشك انتزاع الصفحة التي أثارت غضبها من كتابه، ولكني اقترحت عليها أن تطمس الاسمين، وأن تضع مكانها اسمي من تمقتهم من البشر، فأعجبتها الفكرة، ونكرت لنا أنها كانت تقيم ذات مرة في بيت كبير ببلغاريا وغادرت البيت على الفور بعد أن أبلغت المالك اعتزامها المغادرة بخمس دقائق، عندما أبلغها رجل مريع أنه يكتب كتابا عن مثالب الرسول.

وقد ازداد کرم الأميرة نازلي عندما دعتنا الرحلة غير عادية إلى التكية البكتاشية، وهي طريقة صوفية شيعية يقع مقرها عند سفح المقطم، وكان شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت