الصفحة 222 من 660

كلمات الإمام تتردد في الصدور وعلى كل مسلم أن يلبي نداء الدين. إننا لا نحب أبناء عثمان، ويعرف الطفل الرضيع فساد أعمالهم، وأنهم استغلوا المصريين حتى ذبلت أعوادهم، ولكنهم إخوان لنا لأنهم مسلمون، والخليفة يحمي الحرمين والمقدسات الإسلامية، ورغم أن الخليفة قد يكون لا حول له مثل بيازيد، أو قاسي القلب كمراد، أو مجنونا كإبراهيم، فهو ظل الله على الأرض، ولابد أن ينهض كل مسلم لتلبية دعوته للجهاد كما يطيع الخادم المخلص سيده. فتلبية دعوة الخليفة من الإيمان؛ لانها تحمل معها أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم. إنني والكثيرون معي نأمل أن يتحقق السلام، ولكن إذا وقعت الحرب أوكد لك أن كل من يحمل سيئا سوف يشهره، وكل من لديه عصا سوف يقاتل بها، وستقف النساء فوق أسطح المنازل صائحات، نصر الله الإسلام،، وستقول عندئذ. إن المصريين لا يقدرين المعروف، شأنهم في ذلك شأن المجنون الذي يقوض سقف داره فوقه،، وقد يبدو الأمر كذلك في اعين العالم، ولكن عندما يتعرض الإسلام للخطر، يزهد المسلم في أمور الدنيا ويتعطش فقط لخدمة دينه حتى لو كان الموت نصيبه. نسال الله سبحانه وتعالى أن يدفع عنا الشر.

توقيع: باسم جميع المصريين القاهرة 10 مايو 1901

ورغم أن هذه المشاعر قد ماتت كما تموت الخراف - كما اتضح ذلك للفلسطينيين وأصابهم بخيبة الأمل - ولكن أي اعتداء من مسيحي أو يهودي على الحرم الشريف بالقدس كفيل بأن يشعل نيرانا بمند لهيبها من الإسكندرية إلى أسوان، ولكن لاسباب عملية استبدل الاستقلال الوطني بالثيوقراطية القومية وبالجامعة الإسلامية، ولذلك لم يعد يصح القول بأنه: لا وطنية في الإسلام،، ويذكر جرجس بك حنين - وكيل مصلحة الأموال المقررة - إنه قد أجبر وبعض الأقباط أيام الثورة العرابية أن يصعدوا إلى أعلى مئذنة المسجد، ويؤذنوا ويعلنوا إيمانهم برسالة محمد (1) . وفي عام 1922، دعي الأقباط بمودة بالغة ليخطبوا تأييدا للوطنية من على منبر الأزهر، قلعة الإسلام الكيري.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذه فرية لا سند لها تاريخيا، فقد كان مجلس شورى التواب (سند الثورة السياسي) يضم أعضاء من أعيان الأقباط، وكان من بين أعضاء الجمعية العمومية التي أعلنت خلع طاعة الخديو بطريرك الأقباط وأعيانهم، وشارك الأقباط في الجيش دفاعا عن البلاد. (المعرب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت