الصفحة 220 من 660

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى اللورد کرومر المعتمد البريطاني ومصلح مصر

من المعلوم لكم أن التلغرافات والصحف تورد كل يوم لنا ما يفيد وجود خلافات حادة بين إنجلترا والدولة العثمانية حول أمور تتصل بأراضي مصر بلادنا، ولما كانت أمال الرجال في تحقيق ما يرغبون تخيب غالبا، وأن مخاوفهم من الشر - بلطف من الله - تتبدد، ندعو الله أن يكون الأمر كذلك الآن، وأكتب لكم باسم: جميع المصريين، وأنا لست من رجال السياسة أو أصحاب الشهرة، ولست معروفا لكم، وكذلك لا تعرفون مكان إقامتي، ولكني أشعر بالاستفزاز من الأعمال الحمقاء الكثيرة التي يتم ارتكابها، وأسمع الكثير من الكلام الأحمق الذي يقال، وأقف لأقول قولة حق بما يرضي الله.

يقول بعض الحقى أحيانا، ويظنون أن ذلك بقربهم من الله و لعن الله المسيحيين، وأبخل الكفار ونساهم نار جهنم،، وهي دعوات لا تتحقق لأن اللعنات تصيب شفاه من ينطق بها، والجمل يتربص بصاحبه الذي يسيء معاملته، وقد خاطبتك في أول هذا الخطاب بعبارة «مصلح مصر، وهو الاسم الذي تعرف به في الفيافي والبحار، وقد اقتدى بك الكثير من الإنجليز (وليس كلهم) ممن عملوا معك، كما يقتدى الأطفال بأبيهم، إن الأعمى هو من لا يرى ما فعله الإنجليز في مصر، فقد فتحت أبواب العدل أمام الفقراء، وجرت المياه بين أيدي الفقراء دون أن يستطيع الأغنياء إيقاف جريانها، وارتفع شأن الفقير وانحط شأن الغني، وضرب على أيدي المرتشين عندما امتدت لترتكب الإثم، إننا نرى هذه الأشياء ونعرف من أين أتت، قد تقول: كونوا شاکرين يا رجال مصر، وباركوا من عمل لصالحكم،، والكثير منا من أصحاب الفكر الحر الذين لا يقبلون التقاق أو الرياء بلهجون بالشكر لكم، ولكن الشكر باني من سطح القلب وتحته بنر عميقة، فبينما يسود السلام البلاد تغط بوح الإسلام في نوم عميق، فنحن نسمع الإمام في المسجد يصب اللعنات على الكافرين ولكن لعناته تتبدد في الهواء وتذهب أدراج الرياح، يسها الأطفال للمرة الأولى ولا يفهمونها، والكبار يسمعونها منذ الطفولة ولا يعيرونها اهتماما، ويقال إن الحرب ستنشب بين إنجلترا وعبد الحميد خان، فإذا حدث ذلك فلابد أن تتغير الأمور، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت