أخيها الأمير حيدر فاضل، الذي كان ولاؤه موزعا بين الطريقة البکتاشية التي كانت توجد في كهف أسفل المقطم، والانكباب على دراسة أعمال جوستاف فلوبير، الأديب الفرنسي المعروف.
ولا يعني ذلك أن التمسك باللغة التركية قد رافقه الميل إلى الباب العالي أو الدولة العثمانية، سواء بين من هم على علم بما فعله الأتراك في مصر، أو بين من يقارنون سوء الأحوال في تركيا بالرخاء المتزايد الذي تشهده مصر. غير أن المصريين مازالوا يحترمون الترك باعتبارهم الطبقة الحاكمة، ولطريقتهم في ممارسة السلطة، كما أنهم يتحمسون لتركيا باعتبارها الدولة المسلمة الوحيدة المستقلة، بولة الخلافة وحامية الحرمين الشريفين والقدس، وكثيرا ما استفاد الحزب الوطني بهذه المشاعر التي يكنها المصريون تجاه تركيا في حشد المعارضة ضد الاحتلال البريطاني، ولذلك كان على الاحتلال أن يقاوم فكرة الجامعة الإسلامية التي أثبتت الحرب في العالمية الأولى) عدم صلاحيتها، وتلقت ضربة قوية على يد ثورة الصحراء، واضطرت أن تلفظ أنفاسها على يد مصطفي کمال باشا.
وكانت الجامعة الإسلامية تعامل في السياسة البريطانية، وكذلك الخلافة من جانب وزارة الهند، من أجل الإرضاء المفترض لستين مليونا من رعايا صاحب الجلالة البريطانية المسلمين في الهند، التي ظهرت وتوارت وراء و حساسيات المسلمين .. وأدت إلى تعطيل الإصلاحات في الشرق الأدنى والأوسط، كما أدت إلى بقاء بضعة ملايين من المسيحيين الأرثوذكس رعابا تحت السيادة العثمانية، وأدت أيضا إلى الحيلولة دون التدخل ضد مذابح الأرمن الأبرياء، وإن كان هناك أساس للخوف من فكرة الجامعة الإسلامية حتى الحرب، فقد أثار اللورد کرومر انتباه حکومته تجاهها بعد حادثة العقبة بتضمين الكتاب الأبيض هذه الرسالة التي تلقاها من مسلم مجهول الهوية: