الصفحة 216 من 660

جماهير أثينا الذين تظاهروا ضد الطبعة، واضطر الرجل إلى أن يهرب ملتمسا النجاة من الموت، وقد مات بعد ذلك دون أن يدرى به أحد شأن غيره من الأدباء المبدعين، وقد تخرج ابنه (صديقنا) في أيتون وباليول. وكانت أحاديثه معنا على الإفطار ممتعة حقا، حيث كان يستفيض في الحديث عن اللغة اليونانية والأدب اليوناني ليكشف لنا ما فيهما من ثراء لا يعادله إلا ثراء اللغة العربية الفصحى، ولا يستطيع الأجانب أن يجادلوا فيما يطرحه هذا المتحمس الغيور على تراثهم من آراء.

وعندما تركنا باودن سميث بسبب زواجه، شاركني وبالس في الشقة چون بانج الفنان رقيق الإحساس، وكان لا يقبل مسخ طابع الشرق، ويصر - مثلي - على أن يطلب من خادمه ارتداء العمامة بدلا من الطربوش، وكان يانج يردد - مخلصا - إنه على استعداد للموت دفاعا عن العمامة ضد عدوها الطريوش.

وكان لدينا ثلاثة من الخدم المصريين الذين فضلناهم على التوبيين مظهرا وحديثا بالعربية، وقد لمسنا فيهم الأمانة والدقة في العمل، مما يبرز قدرة المصريين على التكيف مع الظروف، وكان الطباخ عبدالعزيز شديد العناية، فإذا قدم لنا مشهيات تختلف عن المستوى المألوف، استدعيناه لنشكره، ونطلب منه أن يقدمها لنا مرة أخرى، فيحرص على ذلك لمدة عامين دون أن يغير من مكوناتها شيئا.

وفيما بين 1908 و 1917، استمتعت بالنوم العميق في الشرفة البحرية للشقة حيث كنت أنام على حشية معسكرات داخل ناموسية تقيني لدغات البعوض في جو مصر الجاف. لم أشعر يوما بالأسف لانشغالي الشديد بواجبات عملي التي حرمتني من الاندماج في إحدى المجموعات (الشلل) المتنوعة بالقاهرة، كان هناك أشخاص - مازالوا على قيد الحياة - يكرهون الاحتلال، وينكرون ثورة عرابي عام 1882، مثل رياض باشا رئيس الوزراء الأسبق الذي كان صعب المراس ولكنه كان مهنا، وبقيت التركية شائعة كلغة للعائلة الحاكمة والأرستقراطية والحريم. وكانت اللغة العربية التي تحدثها الأميرة نازلى فاضل أقرب ما تكون إلى الركاكة، وكانت تتحدث التركية مع قريباتها وخدمها، وقد سمعت كثيرا عبارة كانت ترد على ألسنة زوارها من الوزراء هي: بس أرابلر، أي: عرب أوساخ،، وقد سمعتها أيضا من رجل مهذب مثل ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت