الصفحة 214 من 660

متفاوتة في الاتجاه نحو المطالبة بالجلاء، ولكن هذه العملية كان من الممكن أن تتم بالتدريج بقدر أقل من المرارة التي سببتها للطرفين، لو كانت هناك فرصة لتلطيف جو العلاقات بتحقيق قدر من الاختلاط بين الإنجليز والمصريين الذين كانت مصالحهما دائما متماثلة ومتطابقة.

وقد شهدت فلسطين - في السنوات الأولى للانتداب - روا أفضل من تلك التي سادت في مصر، ولكنها كانت أسوأ حالا في قبرص، ولكني أعتقد أن من له خبرة عملية بهذه البلاد الثلاثة قد لا يرتاح إلى القول بأنه بينما كان العزوف عن الاختلاط الاجتماعي في قبرص وپروزه في فلسطين نتيجة للتطلعات السياسية، فإنه في مصر كان محركا لها.

ولا أستطيع الادعاء أن تفسير تلك الاختلافات (التي تعبر عن رأيي الشخصي) قد سببت لي أي متاعب شخصية؛ فكل شيء مهم أو ممتع - وخاصة فيما اتصل بعمل السكرتير الشرقي - ممتزج بالارتياح التام.

وفي عام 1909 استأجرت وبانون سميث شقة كان يسكنها من قبل السير وليم جارستن واللورد إيوار جليشن وتقع فوق سكن إبراهيم بك الهلباوي - صاحب العقار - وعلى بعد مائتي باردة من دار المعتمد البريطاني، والهلباوي بك محام قدير بارز، وكان المدعي العام في قضية دنشواى، وقد أرسل ولده حسن إلى إنجلترا الدراسة الزراعة حتى يكتسب خبرة تساعده على حسن استغلال أطيانه الزراعية. ولكن حسن لم ير في دراسة الزراعة ما يحقق بغيته، ففضل اكتساب الخبرة العملية بالعمل لدى شركة مسكلين وديفانت، بعدما أقنع والده بذلك، وقد عاد إلى مصر أخيرا، وهو من الطف من رأيت من الشباب، وكنت أستمتع بالحديث إليه، وقد خاب أمل والده فيه لانصرافه عن الزراعة إلى الأعمال الفنية.

وكانت الشقة واسعة ومكلفة بالنسبة لمواردنا المحدودة، فضممنا إلينا صديقي القديم في إدارة المراجعة ألكسندر أنسطاسيوس بالس، كان والده المعروف يقود حركة أدبية في اليونان تدعو إلى أن يكتب اليونانيون اللغة كما يتكلمونها، وقد أثارت طبعته الجديدة للإنجيل اهتماما يفوق ما أثارته الطبعة الإنجليزية، ولكنها أثارت ضده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت