الصفحة 98 من 246

سياسية معينة تهدف للحفاظ على على توازن القوى. وقد ألخ بيکون على"ضرورة إبقاء الأمراء على قدر كاف من الحذر والاحتراس حتى لا يتفوق عليهم أي من جيرانهم (عبر زيادة رقعة أراضيهم، أو عبر تبني التجارة، أو عبر المقاربات، أو ما شابه ذلك) ، وذلك حتى يصيروا أكثر قدرة على مضايقة هؤلاء الجيران وإزعاجهم". ويقول بيکون بان هنري الثامن ملك إنجلترا، وفرانسيس الأول ملك فرنسا، والإمبراطور تشارلز الخامس قد تبنوا مثل هذه السياسة تجاه بعضهم البعض وكان نتيجة ذلك أنه"ما أن يضع أحدهم يده على شبر من الأرض حتى يعمد الاثنان الآخران مباشرة إلى موازنته إما عبر تشکيل ائتلاف ضده وإما عبر الدخول في حرب معه إذا اقتضى الأمر ذلك، ولم يكونا مفضلين السلام على حساب مصلحتهما" (Bacon مستشهدا به في 1964: 121 , Maurseth) . وقد مضى بيكون ليقول بإن الخطر الذي يتهدد توازن القوى برر خوض حرب وقائية.

على الرغم من كون أسبانيا وفرنسا اللاعبين المحوريين في الصراع من أجل تحقيق الهيمنة في أوروبا خلال القرن السابع عشر، إلا أن كلتا الدولتين قد انجبتا مفکرين قاموا بتشجيع حكامهم على صياغة سياستهما الخارجية في إطار منظور توازن القوى، ويمكن أن تجد مثالا على مثل هذه الدعوة في المستشار مجهول الهوية للأرشيدوق ألبرت، حاکم أسبانيا وهولندا في بداية القرن. فلقد خاضت كل من إنجلترا واسبانيا صراعا طويلا مريرا وصل إلى ذروته خلال محاولة الاجتياح الأسباني عام 1988، ولكن مستشار الأرشيدوق أوصى بالتوصل إلى سلام مع إنجلترا للسماح لها بأن تبرز كقوة مضادة للقوة الصاعدة المتمثلة في فرنسا، قائلا بأن تحالف بين إنجلترا وأسبانيا"سيكون بمثابة قوة مضادة مرحب بها في مجابهة قوة الدولة الفرنسية، وهي الدولة التي سرعان ما ستمثل تهديدا خطيرا على أمراء العالم المسيحي باسره، وذلك بفضل السلام والنظام الذي يحافظ عليه ملکها"وأن التهديد المتنامي الذي تمثله فرنسا سيعني أنه في المستقبل"يجب أن تؤدي نفس القضية التي جمعت فرنسا وإنجلترا في تحالف خلال هذه الحروب الأخيرة - ألا وهي قوة الملك الاسباني- إلى توحيد أسبانيا وإنجلترا وهذه الدولة" (1975: 25 , Wright) . وفي الواقع فإنه بحلول عام 1912 أصبحت فكرة إتحاد الدول الأصغر حجما للحيلولة دون تحقيق إحدى القوى الكبرى ل"ملكية عالمية"راسخة إلى حد كبير لدرجة جعلت الكاتب الإيطالي بوكاليني (Boccalini) يصفها بأنها رأي متفق عليه بشكل عام (1993: 153 , Anderson) ، وتم أخيرا عقد إتفاق سلام بين اسبانيا وإنجلترا عام 110، وعلى الرغم من أن بريطانيا ستصبح داعية سياسات توازن القوي خلال القرن الثامن عشر، إلا أنها لم تسهم سوى بالقليل جدا في تطور أي من النظرية أو التطبيق خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت