الخاص بتوازن القوى في شمال أوروبا. وقد أصبحت البندقية، التي كانت المستهدفة من السياسات الهادفة لتحقيق التوازن في العقد الثامن من القرن الخامس عشر، هي الداعي التوازن القوى في القرن التالي مع تراجع قوتها. ومن الجدير بالذكر أنه على الرغم من کون البندقية المقصودة من دبلوماسية توازن القوى في القرن الخامس عشر، إلا أن (اندرسون 1993: 151) يقول بأن أولى الإشارات الواضحة لتوازن قوي إيطالي صدرت في عام 1439 عن البندقي فرانشيسكو باربيرو؛ حيث أصر باربيرو على أن البندقية كانت مهتمة بالحفاظ على مثل هذا التوازن. وقد كان الدعم العقائدي البندقي لهذه النظرية كبيرا لأن البندقية أبقت على شبكة دبلوماسية معقدة، تمكنت عبرها من نشر الدعم المنظور توازن القوى عبر أوروبا.
وفي الواقع فإنه بحلول عام 1900، تمكن المطران جيوفاني بوتيرو خلال مناقشته لمفهوم توازن القوى في مؤلفه (Relatione della Republica Venetiana) (البندقية 1905) من أن يعلن أن فكرة توازن القوي کانت قائمة على النظام الطبيعي وضوء العقل" (بوتيرو مستشهدا به في رايت 1975: 22) . ومثلما هو الحال مع جوتشيارديني فلقد امتدح بوتيرو ما نظر إليه على أنه السياسة الحكيمة للورينزو دي ميديشي الذي شعر أنه استطاع"الإبقاء على حالة السلم في إيطاليا لفترة طويلة من الزمن عبر موازنة القوى" (1956: 125 , Botero) ، ومن الجدير بالذكر أنه عند هذه المرحلة من مراحل تطور المفهوم نظر إليه من قبل العديد من مناصريه على أنه طريقة للحفاظ على السلم. وقد أصبح هذا الهدف أقل بروژا بشكل كبير خلال القرون التالية. وكان من الواضح أن فكرة توازن القوى آخذة في الانتشار خلال النصف الأول من القرن السادس عشر. وفي وقت مبكر كالعام 1530 کانت ماري المجرية، حاكم عائلة الهابسبورج في هولندا، تشير إلى أساليب تحقيق التوازن التي تبنتها السياسة الإيطالية، وذكرت في منتصف ذلك القرن إن الدول الصغيرة في إيطاليا تمكنت من موازنة قوة الدول الكبرى المتدخلة في إيطاليا (2 - 1993: 151 , Anderson) كان الترجمة المؤلفات التاريخية للكتاب الإيطاليين من أمثال ميكيافيلي وجوتشيارديني إلى اللغات الأوروبية تأثير هو الآخر. ففي عام 1579 فقدمت الترجمة الأولى لمؤلف جوتشيارديني"التاريخ"التفكير الإيطالي الخاص بتوازن القوى إلى جمهور إنجليزي أوسع. وإلى حد كبير قام مترجمو العمل بإهدانه إلى الملكة إليزابيث الأولى واكدوا لها ممتدحين إياها أن"الإله قد وضع بين يديك توازن القوى والعدالة، لتوازني وتعادلي حسبما يتراءى لك من أفعال ومشورات جميع الملوك المسيحيين في عصرك""