الخاصة بالتوازن کانت مشتقة من تلك الخاصة بالعلوم الطبيعية فلقد كان هناك ميل (والذي سيصير ملحوظا بشكل خاص في القرن الثامن عشر) إلى مناقشة الأحلاف تقريبا كما لو كانت صيغة كيميائية. وبالإضافة إلى ذلك، ولعدد من الأسباب، فإن أول نموذج النظام من توازنات القوى يصير رائجا وذا شعبية كان النموذج ثنائي القطب البسيط.
وكان هذا التطور راجا جزئيا إلى الثنائيات الدرامية التي ميزت اوروبا خلال القرن السادس عشر؛ كالصراعات بين فرنسا وأسرة الهابسبورج، وبين المسيحية والأتراك، وبين الكاثوليك والبروتستانت. ولكن شجع عليه ايضا استعارة التوازن ذاتها، إذ استخدم المروجون لفكرة توازن القوى رمز الميزان"ذي الكفتين"التنجيمي المعروف لإيصال المعنى الذي يقصدونه بابسط طريقة ممكنة. وقد اصبح النموذج التوازن ثنائي القطب عامل تأثير كبير على توازن القوى الأوروبي واستمر ذلك حتى انقضاة قدرا ملموسا من القرن الثامن عشر. ومن المؤكد أن التوازن ثنائي القطب قد جعل من السهل تقييم القوي النسبية للأطراف التي يشملها النظام وجعل من المرجح بدرجة أكبر أن تصبح صورة التوازن جزءا أساسيا من الوعي الشعبي.
ومع هذا، فعلى الرغم من بساطة الشكل الذي أدخل فيه مفهوم توازن القوى الثقافة الأوروبية، فقد أدى هذا المفهوم وظيفة حيوية؛ إذ نظرا لأنه وعد بدرجة ما من الاستقرار والسلوك المتوقع فيما بين الدول، بدا أنه يشكل رابطة بين جانبين غير متوافقين لكن أساسيين من الحضارة الأوروبية، ألا وهما الدول ذات الحرية الكاملة وشكل من أشكال النظام الاجتماعي فيما بين الدول (1964: 219 , Greene) ، وسيلعب هذا الملمح دورا محوريا في التقبل واسع النطاق لمبدأ توازن القوي خلال العقود الأخيرة من القرن السابع عشر
من الصعب تتبع عملية التحول بين نظام الدولة الدينية الإيطالي والتوازن الأوروبي الأوسع نطاقا خلال القرن السادس. وقد قيل في الواقع إن النظام الأوروبي كان ليظهر بدون الحاجة إلى المثال الإيطالي وذلك بسبب الصراع بين فرنسا وأسرة الهابسبورج (1973: 91 , Wight) ، وهناك شك في أن هذا هو ما سيكون عليه الحال بالفعل نظرا لأن المثال الإغريقي الكلاسيكي يشير إلى أنه ليس هناك ما هو حتمي فيما يتعلق بتطور فكرة توازن القوى، حتى عندما يبدو أن الظروف مواتية لتحقق ذلك. وبالإضافة إلى ذلك، وكما سيقال لاحقا، فقد كانت ملامح هامة يتفرد بها القرن السابع عشر إلى حد كبير والتي ساعدت على التقبل العام لهذا المبدأ خلال تلك الفترة. وعلى الرغم من كثرة ما قد يكون بهذا التصريح من الحقيقة، إلا أن المثال الإيطالي بالتاكيد قد مهد الطريق لظهور التفكير