الصفحة 164 من 246

يحافظ الموازن على التوازن عبر مرونته الدبلوماسية، محولا دعمه من طرف إلى الآخر، ومساندا الضعيف ضد القوي حتى ولو باستخدام القوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة. وتتضمن هذه الفكرة على أن الموازن يعمل في إطار نظام يتسم"بوجود كفتين أو معسكرين"، أي نظام تسيطر عليه دولتان أو تحالفان شبه متساويان في القوة. وفي نظام متعدد الأقطاب بصورة حقيقية سوف يحتاج هذا الدور إلى موازن معين، حيث أن القراءة متعددة الأشكال اللاعبين العديدين في نظام يتألف من دول متكافئة وتشكل أقطابا عديدة بصورة فعلية سوف يؤدي إلى تجنب الحاجة لوجود الموازن. ولكي يلعب الموازن دورا محددة، فإنه يتوجب إما أن يكون النظام ثنائي القطب وإما أن يكون متعدد الأقطاب مع ميل نحو الثنائية القطبية في أوقات الأزمات. وهكذا ففي الثلاثينيات من القرن الثامن عشر على سبيل المثال كان النظام الأوروبي متعدد الأقطاب، ولكن مع تكشف أزمة 1739 - 0

174 وأزمة عام 1701، انحازت هذه الدول كلا إلى طرف معين بحيث برزت كتلتان قامتا بالسيطرة على مجريات الأحداث. فقد أعلن دوق نيوکاسل عام 1733 بأن"هناك قوتان عظمتان متنافستان في أوروبا"، وهو الإعلان الذي أضاف إليه دوق ستافورد بأنه يأمل في دوام وجود مثل هذا التخاصم لأنه لا يمكن أن ينتهي سوى"بابتلاع أحدهما للآخر"، وهو ما سيكون أمرا"غير سار"بالنسبة لكل من بريطانيا وأوروبا (, Cobbett المجلد الثامن، ص 1340) . وتتجلى بشكل واضح ثنائية قطبية مشابهة في العقد الذي سبق الحرب العالمية الأولى، وفي حالة ما إذا كان هناك تكافؤ شديد وندية بين الكتلتين الرئيسيتين، فإنه من المرجح أن قوة الدولة الموازنة التي لم تبد في السابق التزامأ نحو أي منهما سوف تكون حاسمة في تحديد نتيجة أي صراع

إذا كانت وظيفة الموازن مباشرة بالقدر الكافي، فإن التسائل حول مدى أهميتها لأنظمة توازن القوى ليس كذلك. حيث أن هناك انقسام واضح في المؤلفات التي تناولت ذلك بين عدد من الكتاب ممن يؤمنون بأن نظام التوازن القوى لا يمكنه العمل بشكل يتسم بالكفاءة دون وجود الموازن، وعدد آخر ممن يقولون بإن دور الموازن ليس فقط أنه غير ضروري ولكن مجرد وجوده سوى يحول دون وجود نظام حقيقي التوازن القوى

بالنسبة للمجموعة الأولى من الكتاب، يعتبر الموازن بمثابة المفتاح الذي يضمن عمل النظام بصورة ناجحة، وفي الواقع فإنهم يقولون بإنه بدون وجود الموازن سوف تكون فكرة توازن القوى بأكملها أمرا غير واقعي. وذلك لأن وجود الموازن، دولة لكزس كل اهتمامها للمحافظة على الاتزان العام، يعد الأمر الوحيد الذي يمكنه ضمان الأكثرية اللجانب المستعد للحفاظ على الوضع القائم. واستشهادا بلرشه (Lerche) فإنه يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت