الصفحة 160 من 246

تتلائم مع هذا النموذج. وعلى الرغم من أن بريطانيا تميل إلى عقد السلام مبكرا، دون أن يكون جميع حلفائها قد تمكنوا من تحقيق أهدافهم، إلا أنها كانت تقوم بذلك فقط عندما يبدو أنه قد تم تحاشي التهديد التوازن القوى. وبهذا فإن الحفاظ على توازن القوى قام بتلبية الحد الأدنى من أهداف جميع الحلفاء. ونظرا لأن بريطانيا قد قامت بعقد السلام في عامي 1711 و 1748 بعد أن تم القضاء على مصدر التهديد، وفي الواقع كان قيام بريطانيا بذلك في عام 1711 راجعا بصورة جزئية إلى أن النمسا نفسها قد صارت تشكل تهديدا لهذا التوازن، حيث انسحب البريطانيون من الحرب بعد أن تحقق هدف الحلفاء الرئيسي من وراء هذه الحرب. وقد ترتب على ذلك النتيجة العرضية الخاصة بتلبية القاعدة الثالثة في إطار مورتون كابلان، ألا وهي"الكف عن الحرب بدلا من القضاء على أحد اللاعبين الوطنيين الأساسيين" (1957: 33) . وفي حرب الخلافة على العرش النمساوي، تخلت بريطانيا عن حليفها النمساوي مبكرا في عام 1748، وقامت كل من بريطانيا والجمهورية الهولندية وفرنسا بالتوقيع على النسخ الأولية من اتفاقية السلام في إبريل من ذلك العام. وعندما وجدت النمسا أن حلفاءها قد تخلوا عنهاء اضطرت في النهاية إلى القبول بشروط اتفاقية السلام الإنجليزية / الفرنسية، على الرغم من عدم اشتمال هذه الاتفاقية على أي من أهدافها الرئيسية. كما انسحبت بريطانيا في عام 1792 من حرب السنوات السبع عبر عقد اتفاقية سلام منفصلة مع فرنسا، تاركة بروسيا لتحارب بمفردها.

وقد كانت التوترات الواضحة التي شهدها تحالف زمن الحرب ما بين عامي 1941 1945، بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي راجعا في جزء كبير منه لمخاوف ستالين من أن حلفائه الغربيين ربما يسعوا لعقد سلام منفصل مع ألمانيا. وكانت تلك المخاوف السبب وراء التماساته ومطالباته المستمرة من الإنجليز والأمريكان القيام بفتح"جبهة جديدة في الغرب والإصرار على استسلام غير مشروط"من جانب المانيا، مغلقا المجال بذلك أمام قيام حلفائه الغربيين بعقد أية صفقة لإنهاء الحرب، والتوترات التي تنشا داخل التحالف مع اقتراب نهاية حرب ناجحة لا تعد نادرة على الإطلاق على مر التاريخ، حتى وقبل أن تضع الحرب أوزارها، فإن الشكل الذي سيكون عليه عالم ما بعد الحرب يأخذ في السيطرة على المناورات الدبلوماسية، بدلا من مجرد الإنهاء الناجح للحرب

وبالتاكيد فإن ميل الحلفاء الى الانسحاب من الائتلافات او الحرب ما أن يحقق الحد الأدنى من هدف منع التفرد بالهيمنة، يفضي سواء أكان ذلك عن قصد أو غير قصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت