في نهاية إحدى الحروب، حيث انتهت المشاركة البريطانية في كل من حرب الخلافة على العرش الأسباني، وحرب الخلافة على العرش النمساوي، وحرب السنوات السبع، انتهت كلها بقيام بريطانيا بالتخلي عن حليفها الرئيسي. ويثير هذا تسائلا هو: إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه العادة تكنيگا طبيعيا لتوان القوي. ويعد النفور من التحالفات الدائمة أحد العقائد الواضحة لتوازن القوى، حيث ينبغي أن تكون التحالفات المؤقتة هي المفضلة، وبهذا فإن القوى الكبرى كانت تتواجه وتتصارع بدورها. وقد كتب نيکولاس سبايکمان عن بريطانيا قائلا إنه ما أن خاض حرب ما بنجاح وتتحقق هزيمة العدو،"تنميل بريطانيا إلى تحويل دعمها الدبلوماسي والاقتصادي، حيث تقوم بالتخلي عن حليفها السابق لأنه أصبح الآن على الجانب الأقوى، وتشرع في مساندة العدو السابق لأنه صار الآن ضعيفا" (Spykman , 1942 a 25) ، ولكن خلال القرن الثامن عشر قامت بريطانيا بشكل عام بالتخلي عن حلفائها حتى بعد هزيمة الحرب ..
ويمكن تفسير هذا الميل بطرق أخرى غير النظر إليه على أنه تكتيك للتوازن، فقد اقترح جورج ليسکا، على سبيل المثال فيما يتعلق بالقرن الثامن عشر، بان صراعات مختلفة ولكنها مكملة لبعضها البعض قد تنشا خلال تشکيل التحالفات المتخاصمة كما انها قد تفسر سبب تشكيلها، دون تحديد أي من هذه التحالفات بصوة واضحة على أنه هجومي او دفاعي بطبيعته. ويمثل ليسکا على ذلك بالصراعات التي دارت بين عامي 1740 و 172 بخصوص التحالفات في ألمانيا وفي الخارج، وفكرة ليسکا تتمثل بشكل أساسي في أن مثل هذا الموقف يعني أنه من غير المرجح أحد الحلفاء"سوف يقوم بمساندة الآخر حتى نتمكنه من تحقيق الانتصار التام في القضية الخلافية التي تعنيه بشكل خاص" (1977: 7) ، وهذا لأن فعل ذلك ربما يؤدي إلى إنهاء التحالف، حيث أن أحد الحلفاء سوف يكون قد تمكن من تحقيق أهدافه.
وهكذا فمثلما قال رايکر بإن الحد الأدنى من التحالف الذي يكفل تحقيق الفوز هو أمر محتمل، نجد ليسكا يعلن بإن التحالف الذي يكفل تحقيق"القدر الأدنى من النصر"سوف يتمخض عن ذلك، ويوصف التحالف الذي يكفل تحقيق الحد الأدنى من النصر بانه"تحالف من أجل تحقيق الفوز بكفي لمجرد تحقيق الحد الأدنى من الأهداف الخاصة بالدول الأعضاء" (7: 1977 , Liska) ، وحتى حرمان بعض الحلفاء من هذا الحد الأدني في حالة ما إذا تحققت التسوية النهائية عبر عقد سلام منفصل. وكما ذكرنا سابقا، فإن أسلوب بناء التحالفات البريطاني لا يتوافق مع النموذج القاضي"بتحقيق الحد الأدنى من الفوز"، ولكن الممارسة البريطانية الخاصة بعقد اتفاق سلام منفصل