الصفحة 156 من 246

وذكر بعض المؤلفين من أمثال سبانيار (Spanie) (1972: 10) ، إن أحد أغراض توازن القوى هو منع وقوع الحرب. وبالمثل، ذكر كل من دايك (Dyke) (221 ;1966) واورجانسکي (Organski) (1968: 280) ، أن إحدى الفوائد التي يمكن الحصول عليها من نظام التوازن القوى تتمثل في الحفاظ على السلام. ولكن أغلبية المؤلفين والذين من بينهم جوليك (Gulick) (1955: 89) ، وليسکا (Liska) (1957:38) ، ورايت (wight) (1979: 184) ، قالوا بإن وظيفته ليست حفظ السلام ولكن بدلا من ذلك الحفاظ على النظام وعلى الاستقلال الذاتي للدول الرئيسية في النظام. وهكذا فإن رايت، على سبيل المثال، يقول: من السهل الإشارة إلى مناسبات كانت الحرب بمثابة الخطوة الأخيرة فيها التقويم التوازن. وإننا لا نتذكر إلى أي مدى ساهم توازن القوى في تجنب الحرب. حيث أن توازن القوى ليس هو السبب وراء اندلاع الحرب، ولكن السبب يكمن في الظروف السياسية التي يضفي عليها توازن القوى النظام نوعا ما (1979: 184 , Wight) لن يشارك جميع المراقبين رايت نظرته الدموية هذه، ففي أعقاب الهولوكوست الذي وقع خلال الحرب العالمية الأولى، ألقى العديدون بلائمة اندلاع الحرب عام 1914 على صرامة أنظمة التحالف وتوازن القوى الأوروبي. وقد حظي هذا التفسير ببعض الدعم من هؤلاء المؤلفين الذين كتبوا مؤخرا عن توازن القوى، حيث يقول ميدلارسكي (1989: 7 - 9) على سبيل المثال، إنه عندما يسيطر توازن ثنائي القطب بين ائتلافين كبيرين على توازن القوى لفترة ممتدة من الزمن، كما كان هو الحال في المواجهة بين التحالف الثلاثي (Triple Alliance) والحلف الثلاثي (Triple Entente) قبل عام 1914، فإن توازن القوي يکون مکافئا للاستقطاب الدقيق، حيث أن جميع القوي الرئيسية كانت مرتبطة بهذا التحالف أو ذاك. وهكذا ففي حين أنه من غير المحتمل أن يتبنى باحثو العلاقات الدولية لوجهة النظر القائلة بان توازن القوى"في حد ذاته هو مولد للحروب داخل النظام"، إلا أن حالة"محكمة"من الثنائية القطبية تنطوي على خطورة كبيرة حيث أنها قد تفضي إلى اندلاع صراع شامل مثلما حدث في العقد الذي سبق عام 1914، فقد تكون الحالتان متماثلتين بشكل فعال في بعض الحالات.

السلام المنفصل كتكتيك

كان احد ملامح السياسة الخارجية الموازنة"البريطانيا خلال القرن الثامن عشر يتمثل في عادتها الخاصة بعدم الوفاء بالالتزامات التي تفرضها عليها معاهداتها، ولكن الجانب الأكثر إثارة لهذا السلوك كان يتمثل في عادتها الخاصة بالقيام بعقد اتفاقيات سلام منفصلة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت