الصفحة 154 من 246

لقد كانت الحرب نتيجة طبيعية ضروروية لتبني سياسة تهدف إلى تحقيق توازن القوى، وخلال الفترة الكلاسيكية التوازن القوى، كانت الحرب ذات طبيعة محدودة وليست كلية كما أن الاعتدال في الأهداف خلال السعي إلى الحرب كان أمرا هاما للغاية. ولي بعمل نظام توازن القوى بفاعلية، كان من الضروري أن يتشكل من عدد من القوى المتماثلة، وذلك حتى تصبح المرونة الدبلوماسية في تشكيل التحالفات أمرا ممکتا? ولذلك، كان من الجوهري ألا يتم القضاء على الدول المهزومة، لكن أن يسمح لها بدلا من ذلك بالمشاركة في التحالف الذي تتم إعادة إحيائه في أسرع وقت ممكن، كما حدث مع فرنسا على سبيل المثال بعد عام 1815. ويعد الثلث الأخير من القرن الثامن عشر، والذي شهد مخططات لهزيمة ونزع العضوية عن بروسيا بالإضافة إلى التقسيم الفعلي البولندا، خروجا عن هذه القاعدة

بشكل عام، لم يقم دعاة توازن القوى بدرج منع اندلاع الحرب كاحد اهداف تبني سياسة التوازن القوى، وبدلا من ذلك، كان الهدف يتمثل في منع قيام إحدى الدول او تحالف ما بفرض هيمنته على النظام، واللجوء إلى الحرب لتحقيق هذه الغاية إذا اقتضى الأمر ذلك. فلم يكن يتم تمجيد الحرب، حيث أنها تعتبر ببساطة ثمنا ما يجب أن يتم دفعه غالبا للحفاظ على استقلال الدول التي يشتمل عليها النظام. وهكذا فبالنسبة لهؤلاء الذين مثلت لهم الحرب حالة مرضية، يجب تجنبها في حالة الكارثة قدر ما أمكن، ولقد أفضى نظام توازن القوى إلى مناسبات كثيرة للغاية توجب فيها دفع الثمن المر. وقال منتقدو سياسة التوازن، مثل المحافظ إدموند لويکه خلال القرن الثامن عشر، بإنه ليس فقط أن النظام يسمح بالحرب، ولكنه ولد"عددا من الحروب لا حصر له ولا جدوى من ورائها". وقد كان ذلك العذاب السياسي الذي من خلاله تتسع رقعة الدول او تتقلص، تبعا لمعيار ...."سببا في قدر لا حصر له من النزاع وسفك الدماء"

ويقول ليسکا بشكل مثير للجدل بإن الحفاظ على توازن القوى يبرر الحروب الاستباقية (1907: 34) ، وينظر إلى هذه الحروب على أنها شرعية إذا ما صاحبها الهدف الحدود المتمثل في ضبط خصم توسعي. ووفقا ليسکا (Tiska) فإن الحرب تكون مبررة إذا كانت الدولة المنافسة تحاول زيادة قوتها عبر التوسع الخارجي، ولكنها تكون غير شرعية في حالة ما إذا كانت قوة الدولة المنافسة تتالق نتيجة الإصلاحات داخلية، ولكن هذا يقترب بدرجة كبيرة للغاية من الاعتراف بحق عام للمجتمع بالتدخل في الشئون الداخلية لدول أخرى، وبالإضافة إلى ذلك، فإنها تثير التسائل المتمثل في لماذا لا يجب أن تؤدي الإصلاحات الداخلية إلى مثل هذا التدخل، في حالة ما إذا كانت تخلق قدرة كامنة لدى الدولة المنافسة للسعي من أجل فرض الهيمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت