من العالم، باستثناء أوروبية الغربية والأميركتين، انقسام علاني - مقدس مشابه في قضايا الدولة.
إن تاريخ الصهيونية، مسارها منذ انطلاقها إلى إقامة دولة إسرائيل، قد رواه اليهود وغير اليهود على حد سواء. في ما يلي سأنطلق من التفسير الذي قدمه لاهوتيان مثيران للجدل ذكرتها سابقة: واحديهودي والآخر مسيحي. الأول هو مارك إليس، أما الثاني فهو مايکل بريور، إن إليس معترف بتميزه بسبب تبصرات كثيرة، من ضمنها تأكيده - كما ذكرت من قبل على أن اليهودية لا تساوي إسرائيل؛ وبريور معترف به بسبب وضع مسألة فلسطين ضمن إطار تاريخ الاستعمار. إن مأخذي، وفقا لخطي الحجج التي قدمها اللاهوتيان كلاهما، سوف يستند إلى استعمارية الدولة القومية الأوروبية الحديثة التي اشتقت منها الصهيونية. بالنسبة للصهيونية، بعبارة أخرى، كان ثمة سبب منطقي - تاريخي، وليس مجرد صدفة، يفسر لماذا نشأت في أوروبة، في إمبراطورية آخذة في التحلل (الإمبراطورية النمساوية - الهنغارية) وليس في أي مكان آخر من الشتات اليهودي.
التفكير الخطي العالمي والاستعمارية والتجريد من الحقوق؟
إذا تابعنا التعليل الذي كنت أتبعه، فإن مسألة فلسطين / إسرائيل ليست قضية محلية. إنها محصنة بالنظام العالي. إن النظام العالمي الذي أتكلم عنه هو النظام الذي وصفه کارل شميت بأنه «الناموس (nomos) الثاني للأرض» ، الذي يضبطه التفكير الخطي العالمي. هذه هي الرؤية الأوروبية، وهي نصف القصة. أما النصف الآخر، الرؤية من الطرف المتلقي للتفكير الخطي العالمي، فهي لحظة تأسيس «الرحم الاستعماري للسلطة» وصنع الحضارة الغربية (1) . فالقانون الدولي الضابط لا
الناموس «الثاني هو مظهر واحد من الرحم الاستعاري. كلتا السرديتين (سردية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) کارل شميت، ناموس الأرض في القانون الدولي للقانون العام الأوري (1950) ، ترجمة غ. ل. أولمن نيويورك: نيلوس برس، 2006). من أجل المصدر الاستعماري للسلطة، بوصفه الارضية التأسيسية للحضارة الغربية، انظر والترد. مينولو، الجانب المظلم من الحداثة الغربية: مستقبلات عالمية، خيارات إزالة الاستعمار (درهام نورث كارولاينا: مطبعة جامعة ديوك، 2011)