رسخت العلمانية في أوروبة فصل الدولة عن الكنيسة ووضعت نهاية لشكل الدولة الملكية. مع ذلك، لم تختف الكنيسة ولا الملكية عن النظر. فقد أبقيتا مجال نفوذهما وراء خشبة المسرح، کا نعرف عن طريق النظر إلى كل ماتدعى البلدان المتطورة والمصنعة في أوروبة. مع ذلك، كانت الدول القومية، کابدل الاسم المركب، تعتبر کتنظيمات قانونية وإدارية واقتصادية قائمة على مشتركات الولادة الأمة) وليس على نسب العائلة الوراثي أوالانتخابات اللاديمقراطية في البابوية الرومية. كانت الرعية القومية أيضا توحدها اللغة والأدب القومي والثقافة القومية
اكتسب مفهوم «الثقافة» معني مختلفا عن المعنى الذي كان يحمله في اللغات المشتقة من اللاتينية في أثناء العصور الوسطى). عندئذ أصبح الرعايا القوميون مواطنين بالمعنى الحديث للكلمة، الموصوف في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحقوق
كانت الصهيونية في رؤية هرتزل وعمله مشروعا علمانية بشكل أساسي. كان هذا يعني أن الرؤية الصهيونية للدولة تفترض أن اليهود جماعة إثنية وليست دينية. الذاك السبب، كان على المشروع الصهيوني العلماني أن يواجه زعماء الجاليات الدينية
اليهودية المعارضين له. فقد وصفه مايکل برنر في عام 2003 بأنه نزعة قومية أمية تنطوي على مفارقة (1) . وفق هذا المنهج في التعليل، ثمة مفارقة أخرى هي أن حركة كانت علانية منذ انطلاقها، ولذلك أكدت على القومية الإثنو- يهودية بدلا من التركيز على الموروثات التركات اللاهوتية، كانت تقد كثيرة جدا من قبل اليهود المتدينين الذين كانوا يعتبرون الصهيونية تحديا لليهودية. لم يحصل في أي جزء آخر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مايکل برتر، الصهيونية، تاريخ موجز، ترجمة نيللي إل. فريش (پرينستون، نيو جيرسي: دار مارکووفيشر، 2003) ، لكن، من منظور إزالة الاستعمار، فإن «النزعة القومية الأنمية ليست مفارقة بل تبعة تاريخية لكفاحات إزالة الاستعمار في آسية وأفريقية (مؤتمر باندونغ، 1955) ، وبلدان عدم الانحياز (يوغوسلافيا، 1961) . مع ذلك، فإن توجهات هذه المشاريع لبن متفقة: الكفاحات
لإزالة الاستعمار موجهة لإنهاء السيطرة الإمبريالية الغربية على أراضيهم ولبناء دولتهم الخاصة، في حين تحركت الصهيونية في الاتجاه المعاكسي، راغبة في الحصول على أرض وبناء دولة بدعم من القوى الإمبريالية.