إن العلامة الدالة على الحداثة والتقدم، الشكل العلماني الأوروبي من الحكم، الذي كان الدولة القومية، المؤسسة النموذجية المقولبة من أجل طبقة إثنية ناشئة، البرجوازية، قد ارتبطت بالثورة المجيدة والثورة الصناعية في إنكلترا، بالإضافة إلى الثورة الفرنسية في القارة. كانت أيضا النتيجة لمعاهدة وستفاليا التي أنهت حرب الثلاثين عاما المهلكة (1660 - 1715) . في الولايات المتحدة، لم تكن الطبقة الإثنية البرجوازية هي التي بنت الدولة القومية الحديثة بل المستعمرون المستوطنون. ولم تكن [الدولة القومية] الحل النزاعات الدينية بين المسيحيين، بل للإطاحة بالحكم البريطاني. على النقيض من البرجوازية الأوروبية التي بنت الدولة القومية مزيحة الملكية والكنيسة، فإن الآباء المؤسسين في الولايات المتحدة قد أزاحوا الأميركيين الأصليين (ايروکواز، سيوکس، اوساج، إلخ.) وجردوهم من حقوقهم. كما في حالة الاستعمار الإسباني للعالم الجديد والبوير والاستعمار البريطاني لجنوب أفريقية، كان المصير الجلي» مزعوما من قبل الشعب المختار، الذي يشجعه الله على امتلاك الأرض. خلافا لأوروبة أوائل القرن التاسع عشر حيث طغت قضايا الطبقة على قضايا العرق، فقد اتسم الأميركيون منذ البدايات الأولى بالتصنيفات والمراتبيات العرقية: كان الأميركيون الأصليون ( «Pueblos Originarios في الجنوب، الأمم الأولى في كندا) والأفارقة المستعبدون، المنقولون إلى العالم الجديد، هم المكافئين للمسلمين (moors) واليهود في إسبانيا القرنين السادس عشر والسابع عشر (عندما كانت أوروبة لا تزال معروفة باسم العام المسيحي الغربي) . كان من الواضح أن «المصير الجلي» هو عقيدة عرقية تبرر الاستيلاء على أراضي السكان الأصليين. إن التوازيات واضحة بين نيل الدولة القومية الأولى الاستقلال عن أنظمة الحكم الإمبريالية الاستعمارية و تشکيل دولة إسرائيل، بدعم من الدول الامبريالية / الاستعمارية. فقد استخدمت بلاغة مشابهة مع تأكيد على التقدم والحداثة والخلاص والمصير الجلي لتبرير سيطرة الولايات المتحدة على هايتي والفلبين في حوالي نهاية القرن التاسع عشر. (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كونراد تشيري، إسرائيل الله الجديدة: التفسيرات الدينية للمصير الأميركي (تشابل ميل: مطبعة جامعة نورث كارولينا، 1998) .