الصفحة 238 من 306

للتوسع في هاتين القضيتين، نحتاج لمراجعة أحداث القرنين السادس عشر والتاسع عشر. لقد تطرقت قبل الآن إلى طرد المسيحيين لليهود والمسلمين من شبه الجزيرة الأيبرية. كما هو معروف جيدة، في القرن السادس عشر، لم يكن المسلمون في إسبانيا وشمال أفريقية فقط، بل كانوا أيضا في أراضي الخلافة الإسلامية - أو، إذا شئت، الدولة الإسلامية التي وحدت جماعات المؤمنين (الأمة التي يحكمها خليفة واحد التي كانت تمتد من إسبانيا، من خلال الجنوب الشرقي عبر شمال أفريقية، عبر الشاهانية الفارسية(1) ، وصولا إلى جنوب و جنوب شرق آسية اليوم. كانت أكبر مستعمرة للإمبراطورية البريطانية هي في جنوب آسية. بدأ الغزو البريطاني للهند بتفكيك السلطنة المغولية، التي كانت قاعدتها في دلهي وتمتد من کابول إلى الشال في كالكوتا ومدراس في الجنوب - تقريبا كل الهند وأفغانستان اليوم. بالصدفة أو بتخطيط، كانت المستعمرة الكبيرة الأولى للإمبراطورية البريطانية هي سلطنة.

بالتأكيد، كانت الغزوات الأولى تجارية، من خلال شركة الهند الشرقية البريطانية، لكن السيطرة السياسية على «الهند» (1858) قد وضعت في المكان عن

طريق التحكم بالسلطنة وغرس المؤسسات الحديثة / الاستعمارية. كانت الموجة الثانية توغلا بريطانية في السلطنة الفارسية الإيرانية بعد اكتشاف النفط في المنطقة. قامت بريطانيا والاتحاد السوفييتي بغزو إيران بعد الحرب العالمية الثانية. فأرغم رضاشاه على التنازل عن العرش وحل محله ابنه، محمد رضا شاه پهلوي الموالي البريطانيا. استمر شاه پهلوي حتى عام 1979، عام الثورة الإيرانية. ثالثة، سقطت السلطنة العثمانية تحت البريطانيين في عام 1922، من أنقاض السلطنة العثمانية نشات الجمهورية الدولة القومية) بقيادة مصطفي کمال أتاتورك، وتم تشکيل دولة

جديدة أخرى في الأراضي التي يحتلها العثمانيون: العراق. كان النفط قد اكتشف في المنطقة في بداية القرن العشرين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لم يكن الشاه إمبراطورة بالطريقة نفسها التي لم يكن بها الإمبراطور شاها. بالنتيجة، لم تكن فارس إمبراطورية بل شاهنشاهية، بالطريقة نفسها التي لم تكن بها روما شاهنشاهية بل إمبراطورية. إذا لم نفهم هذه الاختلافات عبر الزمان والمكان، فإننا نخاطر بتخيل كيانات خيالية كالإمبراطورية، على سبيل المثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت