الصفحة 232 من 306

الإمبريالية الغربية (إسبانيا، إنكلترا، هولندا) . أما في حالة الصهيونية، فإن عملية التجريد من الحقوق قد دافع عنها وشرعها أناس بلا دولة (كمثال ذلك، أولئك القادمون من الشتات) في سيرورة بناء دولتهم الخاصة بهم. مع ذلك، فإن تأسيس دولة إسرائيل بالذات واستمراريتها إنا يعزيان في جزء كبير منها إلى دعم الدول الإمبريالية الغربية - إنكلترا في بداية السيرورة، والولايات المتحدة منذ عام 1967.

إنها لمفارقة معبرة أن الدول التي نشأت من سيرورات إزالة الاستعمار إما فشلت (مصر، تونس، ليبيا، اليمن، سورية) ، أو واجهت صعوبات كبيرة في شق

طريقها (نيجيريا، الهند) أو كان عليها أن تمر بعملية إزالة استعمار ثانية (جنوب أفريقية مانديلا) ، في حين تم إنشاء دولة إسرائيل وتمكينها. في هذه السيرورة أصبح الفلسطينيون، بالفعل، شعبة مستعمرة ما بعد حديثا (مثل الشعب الأصلي الذي كان يعيش في الأميركتين وفي جنوب أفريقية قبل الاستيطان الأوروبي والتجريد من الحقوق) ، مجردا من الحقوق عن طريق قوانين دولة إسرائيل وبدعم من إنكلترا والولايات المتحدة. بالإضافة إلى الشكل الأول من التجريدات الاستعمارية من الحقوق، دشنت دولة إسرائيل درجة ثانية من التجريد.

العلمانية الأوروبية ونشوء الصهيونية السياسية

مهما كانت الصلات بين اليهود والمسيحيين والمسلمين قبل نهاية القرن الخامس عشر، فقد انقلبت تلك العلاقات في حوالي نهاية القرن الخامس عشر وفي أثناء القرن السادس عشر. انطلاقا من هذا التحول الدلالي تنشأ الصهيونية بعد ذلك بأربعة قرون. فكيف حصل ذلك؟

إن طرد اليهود من شبه الجزيرة الأيبرية [إسبانيا والبرتغال] مماثل لكنه مختلف عن خروج (Exodus) اليهود من مصر" (1) . حتى لو في رواية لايهودية كنت أفسرا کنانفسر الخروج بأنه طرد أكثر من كونه خروج طوعية، تظل الاختلافات ذات"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تتوفر رواية مفصلة ومتبصرة في كتاب ديفيد نيرنبرغ، مناهضة اليهودية التراث الغربي (شيكاغو، إيلينوي: مطبعة جامعة شيكاغو، 2013) ، ص: 13 - 47، 217 - 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت