وحساسيات غريبة على ذاك الشكل من الحكم. لكن إسرائيل، على العكس من تلك الصعوبات المجربة و / أو فشل تشكيل الدولة خارج أوروبة، كانت ناجحة.
لماذا كانت دولة إسرائيل ناجحة في حين مرت الدول القومية في أفريقية وآسية بكل أنواع الصعوبات التي شهدنا نتيجتها في الآونة الأخيرة عبر الانتفاضات في شمال أفريقية والشرق الأوسط؟ حتى البلدان في أميركا اللاتينية»، الجمهوريات التي تشكلت في النصف الأول من القرن التاسع عشر، لا تزال تتصارع مع شكل الدولة القومية. ثمة جواب واحد تقدمه نظرية التبعية (dependency theory) في أميركا اللاتينية، والمعتنقة في آسية وأفريقية هو التبعية السياسية والاقتصادية للدول الناشئة حديثة. كانت الحجة هي التبعية الاقتصادية، رغم أنها كانت تشير ضمنا إلى واقع التبعية السياسية. فحتى يومنا هذا، في بوليفيا بعد انتخاب ايفو مورالس كان الشكل الحديث للدولة القومية موضع تشكيك: إعادة تأسيس ام إزالة استعمار هذا الشكل هما السؤالان في لب السجالات الراهنة. لكن بغض النظر عن ذلك، لم تنشأ دولة إسرائيل عن كفاح من أجل الاستقلال أطاح الإدارات والقوات العسكرية الإمبريالية (كما في الهند أو الجزائر أو مصر) ، بل، بدلا من ذلك، تمتعت بدعم القوات الإمبريالية التي كان الآخرون يكافحون لإطاحتها. مع ذلك، ينبغي ملاحظة أن الصهاينة والعرب في فلسطين، قبل تأسيس دولة إسرائيل، قد واجها البريطانيين الذين استولوا على المنطقة في الفترة بين عامي 1917 و 1948، التالية لانهيار السلطنة العثمانية (سأعود إلى هذه النقطة أدناه) .
لم يكن تأسيس دولة إسرائيل مختلفة فقط عن الدول المختلقة حديثة التي نشأت عن مسعى إزالة الاستعار، بل قدمت أيضا تبريرات مشابهة لأجل احتلالات الأراضي مماثلة لتلك التبريرات السائدة في قشتالة القرن السادس عشر وفرنسا وبريطانيا و، فيما بعد، الولايات المتحدة (1) . كانت التوازيات فاضحة. فأعال التجريد من الحقوق في العالم الجديد وفي جنوب أفريقية قد تم الدفاع عنها وتشريعها من قبل مثلي الدول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من أجل رواية مفصلة، انظر مايکل بريور، الصهيونية ودولة إسرائيل، بحث اخلاني (لندن: روتلدج، 1999) .