الصفحة 186 من 306

في إعادة التفكير في الصهيونية»، تعرض أرندت رواية تاريخية مثيرة للاهتمام الابتداء الصهيونية وتغيراتها في منتصف القرن العشرين. وتعلق هناك بأنه من العبث إقامة دولة يهودية في ما تدعوه مجال مصلحة القوى العظمى. فدولة كهذه ترزح تحت وهم الأمة»، وكما تستنتج، وحدها الحماقة تملي سياسة تثق بقوة امبراطورية بعيدة للحماية، في حين تبعد الإرادة الخيرة لجيرانها» (كتابات يهودية، 372) . إنها، من ناحية أولى، متلهفة بشكل واضح لايجاد السبل لبقاء إسرائيل فلسطين وقلقة فعلا من أن أسس الدولة لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الدمار. إذ تكتب: «إذا تم الحصول على کومنولث يهودي في المستقبل القريب، (بمساعدة اليهود الأميركيين)

وأعلن عنه ضد إرادة العرب ودون دعم الشعوب المتوسطية، فليس العون المالي فقط بل الدعم السياسي سيكون ضرورية على مدى زمن طويل قادم، وقد يتبين أن ذلك مزعج جدا ليهود هذا البلد، الذين لا يملكون في النهاية أية قدرة على توجيه المصائر السياسية للشرق الأدني. (كتابات يهودية، 373) .

ماتعترض عليه أرندت في الدولة القومية هي النزعة القومية وتبعتها: النفي القسري لتلك القوميات التي لا يعترف بها بوصفها الأمة الواحدة التي تعبر عنها الدولة. وبالنظر إلى أن الدول الحديثة تضم أعدادا متزايدة من القوميات، فإن تصور الدولة القومية لا يمكن إلا أن يكون خطيرة، كونه ينشد اصطفاف الأمة مع الدولة في طرد تلك القوميات التي لاتتطابق مع فكرة الأمة التي تجيز الدولة. في «انحطاط حقوق الإنسان ونهاية الدولة القومية (1951) ، تجادل أرندت في أن قوة التجريد الشمولي للجماعات من قومياتها لا يمكن التصدي له بعقيدة حقوق الإنسان وأن تلك العقيدة تبقى في النهاية أداة ضعيفة. كما في كتاباتها المبكرة، تجد أرندت معظم هذه الاتفاقات عديمة الفائدة. إذا كان يتعين وجود حماية لحقوق الإنسان، فيجب إيجادها في سياق نظام الحكم. هذا النظام يجب أن يكون شيئا آخر سوى الدولة القومية، إذا بنيت الدولة القومية على افتراضات قومية تشترط طرد أقليات قومية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت