الصفحة 188 من 306

فإنها عندئذ تنتج الضعف الشديد للأشخاص عديمي الدولة - الذين يعتبرون أقليات محرومة من الحقوق الشرعية - وتعرضهم للاستغلال والعنف. بالفعل، تقدم أرندت کسبب لصعود الفاشية الأوروبية الزيادة الهائلة في عدد الشعوب عديمة الدولة بعد الحرب العالمية الأولى. فالنزعة القومية تطغى على حكم القانون، والجماعات السكانية الأقلوية تصبح عرضة التجريد من القومية والطرد والإبادة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(?) تعارض آرندت بشكل واضح أية جهود من طرف خطاب حقوق الإنسان إلى التماس شرعيته في

الطبيعة او الحقوق الطبيعية. لكن من الخطا القول إنه لا صلة لها بمثل هذه المواقف. ففي مقالتها

اقول حقوق الإنسان ونهاية الدولة القومية، تبدو وكأنها تكتب ضد الذين يزعمون أن الدولة واشتراطاتها للمواطنة تؤلف مشكلة الحداثة. لكن هل يمکتنا قول الشيء نفسه عن الدولة القومية؟ ماهو واضح

انها لا تكن أي تعاطف خاص مع جعل الطبيعة مثالا اعل، على غرار ما يجده المرء في بعض نصوص عصر التنوير، كذلك تختلف مع فكرة أن المرء يمكن أن يجد في الطبيعة مبادئ المساواة والعدالة والحرية التي يمكن أن نحب رؤيتها في سباق الحياة السياسية. برايها، إن الناس عديمي الدولة إنها يردون بعنف إلى حالة الطبيعة حيث كانت توجد حمايات ولا حقوق، وحيث يكون من المستحيل الحفاظ على ما تدعوها إنسانيتهم. إذا كان يتعين وجود ذات إنسانية، فيجب أن تصنع في سياق الحياة السياسية، أن تصنع بشكل جماعي؛ إذ لا يمكن أن توجد حرية خارج الدولة - المدينة، خارج مجتمع سياسي هيكله المساواة والحرية. بالطبع، يبدو أن للمساواة والحرية منزلة لا تعتمد اعتيادة كليا على الصياغات الطارئة والمشروطة التي تؤديها مختلف الدول، ويبدو أنها تعتبران مبدأ وقاعدة في عملها، ما يجعلها تقف إلى جانب بعض منظري القانون الطبيعي، بالفعل، يبدو أن ثمة شيئا من الباعث الغريزي للقانون الطبيعي الخالي من فرضية حالة الفطرة، لكن هذا تخمين للمتابعة في وقت آخر. ما هو واضح هنا هو أن إنسانية الكائنات البشرية لا تظهر إلى حيز الوجود إلا في سياق المجتمع السياسي وأن أولئك المستبعدين أو المطرودين أو في الواقع، الميادين يكونون محرومين من إنسانيتهم في اللحظة التي تعلق أو تدمر فيها حقوقهم في المواطنة. إن عمليات الطرد المائلة للسكان في القرن العشرين، برأيها، هي التي أبرزت هذا الوضع، تفتح ارتدت هذه المقالة بجعلنا نعرف أنه سيكون من الشبه المستحيل أن نتخيل ما حدث في نهاية الحرب العالمية الأولى. إذ نصف هجرات الناس الذين لم يكن مرحبابهم في أي مكان ولم يتم استيعابهم ومثلهم في أي مكانه، تصف أيضا وضعة بدات فيه ... الكراهية تلعب دورا في الشؤون العامة في كل مكان، اکراهية عامة غامضة لكل شخص ولكل شيء، دونا بؤرة لاهتمامها الانفعالي، دون وجود احد لتحميله المسؤولية عن حالة الأمور. كما تصف أرندت، ضمن سياق أوروبة، ظهور جماعتين من الضحايا، عديمي الدولة والأقليات (اصول الشمولية، 268) ، كلتا الجياعتين كانتا محروتين من حقوق المواطنة، وتستوطنان بشكل قلق وبشرعية مشروطة في بلدان مختلفة حيث كانت تعتبران بشكل صريح غريبئين ولا نتميان إلى الأمة. بذلك كان السكان مقسمين إلى أولئك الذين يتمتعون بحقوق قانونية كاملة وبالاعتراف بهم کمواطنين، وأولئك الذين كانوا محرومين من الحقوق الشرعية لكنهم يظلون تحت سلطة الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت