أوائل الأربعينيات، كتبت عدة افتتاحيات طالبت فيها بفصل فكرة الأمة عن فكرة الأرض. بناء على هذه الرؤية دافعت عن الاقتراح بإنشاء جيش يهودي وشنت انتقاد شديد اللهجة لعلاقة الحكومة البريطانية «الملتبسة» باليهود، كما شهدت على ذلك الورقة البيضاء الشهيرة لعام 1939 التي حددت عدد اللاجئين اليهود المسموح لهم بالدخول إلى فلسطين. (1) في أواخر الثلاثينيات، مع ذلك، كتبت أيضا أن «إفلاس الحركة الصهيونية الذي تسبب به واقع فلسطين هو في الوقت نفسه إفلاس أنظمة الحكم اليهودية المستقلة المعزولة» (كتابات يهودية، 59) . في عام 1943 قلقت من اقتراح إقامة دولة ذات قوميتين في فلسطين لا يمكن الحفاظ عليها إلا بتعزيز اعتماد فلسطين على بريطانيا والقوى العظمى الأخرى، بما فيها الولايات المتحدة، في بعض الأحيان كانت تقلق بشكل فعلي أيضا من أن الثنائية القومية لا يمكنها أن تعمل إلا لمنفعة السكان العرب وإلحاق الضرر باليهود. في عام 1944، جادلت بقوة في مقالة بعنوان «إعادة الاعتبار إلى الصهيونية» ، بأن مخاطر إقامة دولة على مبادئ السيادة اليهودية لا يمكنها سوى أن تعزز مشكلة اللادولة التي أصبحت حادة بشكل متزايد في عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية (كتابات يهودية، 343 - 4 7) . في أوائل الخمسينيات جادلت أرندت صراحة بأن إسرائيل قامت من خلال الاحتلال الاستعماري وبمساعدة القوى العظمي وعلى أساس شروط مواطنة كانت معادية للديمقراطية بشكل شامل. وإذا كانت قد قلقت، في الثلاثينيات، من أن يصبح اليهود بشكل متزايد بلا دولة، فقد تألفت في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات مع طرد الفلسطينيين وطورت رواية أكثر شمولا الانعدام الدولة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الورقة البيضاء هي وثيقة بريطانية نشرت في شهر أيار عام 1969 تدعو إلى إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين، لكنها ترفض التسليم بفكرة الحكم الذاتي اليهودي. فرضت الورقة قيودا على الهجرة اليهودية واكتساب الأرض في الإقليم وكانت تعتبر ضربة ضد التطلعات القومية الصهيونية. انظر رشيد خالدي، القفص الحديدي: قصة الكفاح الفلسطيني من أجل الدولة (بوسطن: بيكون.64 - 31، (2006