الصفحة 182 من 306

على كل، يبدو أن مصاعب شوم مع أرندت لا علاقة لها بآرائها العنصرية حول الديموغرافية اليهودية في إسرائيل. فهو يثير ضمن سؤال ما إذا كان عدم حبها الظاهر للشعب اليهودي يمكن أن يفسر انتقاداتها لتأسيس إسرائيل ورفضها دعم حقوقها المزعومة في السيادة اليهودية في الفترة الممتدة من 1944 إلى 1948. قد تبدو محاولات وضعها على اليساره مفهومة بهذا الخصوص، لكن مهما كان التناغم مع اليسار فهو جزئي فقط. كنا سنخطئ فهم الخط الذي تسعى إلى السير فيه لو تقبلنا ذاك التوضع بشكل أسهل مما ينبغي. على سبيل المثال، في نقد الدولة القومية الذي قدمته في كتابها أصول الشمولية، تعلن أرندت صراحة أن الدولة القومية الحديثة مرتبطة، عن طريق نوع من الضرورة، بإنتاج أعداد ضخمة من اللاجئين أو الأشخاص بلا دولة. من الناحية الأخرى، تسارع إلى انتقاد تلك الأشكال القائمة من التحالف الأممي، التي تسعى إلى تأمين حقوق الإنسان لمن لا دول لهم، بأنها عديمة الفائدة وعقيمة. إذ تقدم سجلا طويلا للجهود الأممية المحبطة لصياغة حقوق الإنسان وتأمينها وتعزيزها خارج إطار الدولة القومية (اصول الشمولية، ص: 267 - 302) . وهذا ما قاد الكثير من قراء أرندت إلى استنتاج أن الدولة القومية حتمية، وأن علينا، إذا كنا نحرص على الحقوق، أن ننشئ ونبني ونحمي الدول القومية التي ستصوغ وتؤمن حقوق الإنسان الأساسية لكل ساكنيها.

لکن آراء كهذه تفشل في أن تأخذ على محمل الجد اقتراحاتها المتعلقة بأنظمة الحكم الفيدرالية، التي طورتها فيما يتعلق بأوروبة وفلسطين. وفقا لذلك، يمكن للمرء أن يرى علاقة على درجة عالية من الالتباس بالصهيونية. ثمة مفارقة كبيرة في فكر أرندت السياسي في الثلاثينيات: فهي تجزم بأن الانتهاء القومي هو قيمة مهمة وتؤمن بأن القومية تشکيل سياسي مؤذ ومميت. في أوائل الأربعينيات دعمت الهجرة اليهودية من أوروبة إلى فلسطين، لكن فقط على شرط أن يقاتل اليهود أيضا من أجل الاعتراف بهم كأمة» ضمن أوروبية. في عام 1935، امتدحت مارتن بوبر ومشروع الكيبوتزيم الاشتراكي، وبعد ذلك بعام آخر حذرت من الاعتقاد بأن الاحتلال اليهودي لفلسطين يمكن أن يعمل كحماية دائمة ضد اللاسامية. في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت