الصفحة 180 من 306

ستعرضهم للخطر بشكل أساسي. توفي کوهن في عام 1918، لذلك فإن ما شهده فعلا كان اللاسامية الصاعدة في الخطاب العام وحصص الهجرة الضيقة بشكل متزايد. لكن يبقى من المؤلم أن نتأمل الرهان الذي راهن عليه وظن أن الآخرين سيراهنون عليه أيضا.

بالطبع، يبدو أن الصهيونية تكسب المباراة، إذا تأملنا اعتناق کوهن المأساوي الألمانيا كوطن بوصفها البديل الوحيد. رغم أن هذا ليس المسار الذي سلكته أرندت في النهاية، ثمة مفكران يظلان قريبين. فهما يحتفظان بالإيمان بأوروبة، الذي هو في الواقع صنف غريب من المركزية الأوروبية، ومماهاة لما هو الأفضل في الثقافة الألمانية مع فلسفة كانط. في هذا السياق، من المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه في أثناء عهد هتلر، عندما كانت أرندت تساهم في صحافة الحرب في ألمانيا وفرنسا (حيث عاشت لفترة قصيرة قبل أن تغادر إلى مدينة نيويورك والمدرسة الجديدة في عام 1940) ، جادلت دفاعا عن وجود جيش يهودي. فقد طالبت بجيش يهودي سينضم إلى القتال ضد الاشتراكية القومية، وتخيلت أنه سيعمل بالتنسيق مع الجيوش الأوروبية الأخرى - كجزء من جماعة فيدرالية. إن اليهود، المتصورين کامة، سيقاتلون إلى جانب الفرنسيين والهولنديين غير المتعاونين مع الاحتلال والإيطاليين المناهضين للفاشية. فمن جهة أولى، كان ملحوظة أن أرندت فهمت الشعب اليهودي كامة وبشكل خاص کامة أوروبية. ومن الجهة الأخرى، من المثير للاهتمام أن نلاحظ أنها حتى هنا، أو ربما بدءا من هنا، تحاول توسيع مفهوم المقاومة الأممية والتعاون الذي لم يكن ماركسية ولا كان يقوم على المفاهيم الليبرالية الكلاسيكية للفردانية.

يمكن للمرء أن يرى بوضوح كيف يسعى كل من أرندت و کوهن إلى حصر فكرة اليهودية بها هو أوروبي، الذي يصبح طريقة لإنكار وجود التراثات اليهودية الأوروبية وأهميتها. لكن، وهو الأهم، كلاهما ينظران إلى كانط كطريقة لتأمين الصلة الفكرية الأوروبية من أجل ثقافة يهودية معقولة. سيتبين أن ذلك مهم في كتاب أرندت آيخان في القدس عندما تعترض على تحالف آيخان نفسه مع فلسفة كانط الأخلاقية (وهو موضوع سوف ندرسه في الفصل القادم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت