هر ماه جذري ولا هو تمايز جذري ولذلك فإنه في الوقت نفسه يحفظ الاختلاف اليهودي ويقاوم نزعة الهوية اليهودية، اللاهودي المفضل الذي تضعه في ذهنها هو، بالطبع، الأوروبي، ورغم أنها ستبذل في وقت لاحق بعض الجهود في التفكير حول ما يمكن أن يعنيه «الانتهاء» لليهود والعرب الذين يقطنون الأرض نفسها، فإن آراءها طوال هذه الفترة بقيت مركزية أوروبية بالتأكيد. «إننا ندخل هذه الحرب كشعب أوروبي» ، كما ألحت في أواخر الثلاثينيات. لكن هذا يساوي، بالطبع، تحريف تاريخ اليهودية، تهميش السفارديم، اليهود المتحدرين من إسبانيا وشسال أفريقية، واستبعاد، مرة أخرى، المزراحيم، اليهود المتحدرين من البلدان العربية، أو اليهود العرب، أولئك الذين يحظون بذكر مختصر بوصفهم ايهودا شرقيين»، في كتاب آيخان في القدس" (1) . بالفعل، إن هذه الفرضية المسبقة حول التفوق الثقافي الأوروبة تطغى على الكثير من كتاباتها اللاحقة وتصبح الأكثر وضوحا في انتقاداتها المفرطة لفرانتز فانون، وفضحها لزيف تعليم السواحلية في بيركلي، ونبذها لحركة القوة السوداء في الستينيات (2) . لكن ربما كان المثال الأكثر دراماتيكية على غطرستها الأوروبية يوجد في رسالة كتبتها إلى كارل ياسبرز (Karl Jaspers) في عام 1961 أثناء محاكمة آيخمان؛ فقد طورت تنميطة عنصرية لما كانت تراه:"
انطباعي الأول في القمة، القضاة هم الأفضل في القضاء الألماني. تحتهم، رجال النيابة العامة المضايقون، إنهم غاليسيون، لكنهم يظلون أوروبيين. كل شيء منظم من قبل قوة بوليس تسبب لي الذعر، تتكلم العبرية فقط، وتبدو عربية. توجد بينهم بعض النماذج الوحشية بكل معنى الكلمة. لا يتبعون أي نظام. وفي الخارج، الرعاع الشرقيون،
کا لو كان المرء في استنبول أو بلد نصف آسيوي آخر. بالإضافة إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الهامش 25 أدناه. انظر أمنون رانس - کراکونسكين، «الثنائية القومية والهوية اليهودية: حنة أرندت ومسالة فلسطين، في: ستيفن .. آشهايم، محرر، حنة آرندت في القدس (برکلي: مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2001) ، 165 - 80، والشعوبة اليهودية، والسياسة اليهودية، والمسؤولية السياسية -أرندت عن الصهيونية والتنسيات، (على ملف مع المؤلف)
(2) حنة أرندت، في العنف (نيويورك: هارکورت، برايس، 1969) ، ص: 20، 67، 80، 18، 24، 65.