الصفحة 172 من 306

الصالح نفسي- فمن سيكون لصالحي؟ وكأوروبيين نريد أن نقاتل من أجل حرية أوروبة، لأنني إذا كنت لصالح نفسي فقط. فمن أكون» (كتابات يهودية، 142) . هذا السؤال الأخير، كما ذكرت سابقا، هو السؤال الشهير لهيل، المعلق اليهودي من القرن الأول ميلادي. مما يثير الاهتمام، أنها لا تستعمل ذاك الاقتباس عندما تكتب إلى شولم، لكن أليس ربها موجودة، يسكن الرد؟ في معارضتها لشولم، ترفض أرندت أن تقدم صياغة دينية لهويتها الخاصة. لكن هنا، وفي أماكن أخرى، على سبيل المثال في مناقشتها للغفران في كتاب الشرط الإنساني (The Human Condition) ، تتكل على التراث الديني اليهودي لصياغة المبادئ السياسية التي تنظم الحقل العلماني للسياسة (وهذا شيء غير إقامة سياسة علمانية على مبادئ دينية) . ربها يمكننا أن نميز النزعة الأخلاقية التي نجدها لدي هيلل في الكلمات التي تستعملها: «هذا الحب لليهود سيبدو لي، بما أني أنا نفسي بيهودية، شيئا مشبوهة نوعا ما. لا يمكنني أن أحب نفسي أو أي شيء أعرف أنه جزء لا يتجزأ من شخصي» . ثم مرة أخرى، في قولها «والآن هذا الشعب يؤمن فقط بنفسه؟ أي خير يمكن أن يتمخض عن ذلك؟» لا يمكنها أن تكون لنفسها فقط، لأنها عندئذ من ستكون؟ لكن إذا لم تكن لنفسها، فمن سيكون لها؟ مهما كان البقاء مها، فإنه ليس هدف الحياة الأخلاقية. يجب على المرء أن يكون من أجل شيء آخر غير بقائه الخاص، مع أنه، يمكن لنا أن نفترض، لا يمكن للمرء أن يستمر في كونه من أجل أي شيء (وهكذا يعيش بشكل أخلاقي) بلا بقاء أيضاء وكيمة مكونة لذاك البقاء، الذي لا تستطيع، أو لا تريد، إنكاره، هو يهوديتها. من هنا، يمكننا أن نجادل في أنها، كيهودية، يجب عليها أن تكون من اجل شيء ليس هو ذاتها.

إن طريقة أرندت في مفاوضة هذا الموقع للانتهاء والالتزام بالآخرين لا تنجو من صيغة المفارقة. فردها على شولم لا يثبت مكانتها بدقة كيهودية متمثلة، بل بالأحرى كواحدة مهمتها النقدية هي أن تعارض تجريد الشعب اليهودي الذي دعم نزعة التمثل والاندماج، والنزعة القومية الصهيونية، ومعاداة السامية على حد سواء. علاوة على ذلك، فإنها تنشد اللجوء إلى حس الانتماء للعالم غير اليهودي، انتهاء لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت