مضمون ديني - کشيء ذي قيمة». (کتابات يهودية، 133) . (1) رغم أنها تفهم بشكل واضح النضال من أجل البقاء بوصفه لا غنى عنه لمصير اليهود في القرن العشرين، فإنها لا تقبل بفكرة أن «البقاء ذاتها صادر مثل العدالة أو المساواة أو الحرية. إن السياسة الملتزمة بهذه المعايير الأخيرة تقطع تلك الروابط القومية التي يعتمد تحققها على مسألة البقاء ويتجاوزها.
إذا كانت أرندت ترفض التمثل والفردانية على حد سواء، وتعبر عن شكية تجاه من يعتبرون أنفسهم بعيدين عن كل مفاهيم الأمة، فكيف لنا أن نفهم، بلغتها، بأي معنى يكون اليهود أمة وما إذا كان بمقدورهم أن يكونوا أمة بلا نزعة قومية وبلا دولة قومية؟ في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات كانت أرندت تعتقد بأن اليهود يمكن أن يصبحوا أمة بين الأمم، جزءأ من أوروبة متحدة؛ إذ تخيلت أن كل الأمم الأوروبية التي كانت تكافح ضد الفاشية يمكنها أن تتحالف بعضها مع بعض، وأن اليهود يمكن أن يكون لهم جيشهم الخاص بهم الذي سيكافح ضد الفاشية بالتحالف مع الجيوش الأوروبية الأخرى. جادلت آنذاك دفاعا عن أمة بلا أرض (وهو موقف نموذجي للآراء الصهيونية الثقافية المبكرة) لا معنى لها إلا في شكل اتحادي فيدرالي، أمة سيتم تعريفها بتعدديتها التكوينية. هذا الموقف قادها إلى تفضيل اقتراح دولة يهودية - عربية فيدرالية في مكان إسرائيل كدولة قائمة على السيادة اليهودية، في رؤيتها لعام 1943، ولا يمكن إنقاذ فلسطين کوطن قومي لليهود إلا إذا اندمجت في اتحاد فيدراليه (كتابات يهودية، 19) .
لكنها، في الكفاح ضد الفاشية الألمانية، اعتقدت أن المساواة يجب أن توجد بين الأمم المناضلة من أجل الحرية وضد الفاشية. ورغم أن هذا حل سياسي علماني، فإنها تعلن عن المبرر لتنظيم سياسي کهذا بالرجوع إلى أمثولة دينية من داخل اليهودية. إذ تكتب: «إننا، كيهود، نريد أن نقاتل من أجل حرية الشعب اليهودي لأنني إذا لم أكن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر جاكلين روز، مسالة صهيون (برينستون، نيو جيرسي: مطبعة جامعة برينستون، 2005) ، من أجل رأي معاكس. نربط روز الحركة المسيحانية بالسعي الصهيوني وراء الكارثة العسكرية المتكررة. سؤالي هو ما إذا كان بمقدور المسيحاني أن يخلق موقفة عسكرية مضادة.