والأربعينيات. وفقا لأرندت، كان المفتاح إلى التفكير في هذا النمط من الانتهاء بطريقة ترفض النزعة القومية وتملص من المنطق الجبلي السيء الذي يفرخ أمثلة مجردة، من جهة أولى، وتشويه سمعة تخصيصية، من الجهة الأخرى، وكلاهما يدعيان الصيغ الكلاسيكية للاسامية. هل كان بإمكان أرندت أن تتكلم بالنيابة عن اليهود کامة حتى عندما تعارض أشكالا معينة من الصهيونية والقومية، وفي نهاية المطاف حتى عندما تعارض فكرة دولة قومية يهودية؟
فيما يتعلق بالقومية اليهودية القائمة على فرضيات علمانية، فإنها تعارض بشكل واضح. هذا لا يعني أنها تريد نظام حكم قائمة على أسس دينية أيضا. لكي يكون عادلا، على أي نظام حكم أن يوسع المساواة ليشمل المواطنين كافة والقوميات كافة: ذاك بطرق كثيرة هو الدرس الذي تتعلمه من معارضة الفاشية الألمانية واقتفاء الأنماط المتكررة الحدوث من اللادولة في القرن العشرين. إنها تقلق بشكل صريح من انحدار اليهودية من مجموعة معتقدات دينية إلى هوية سياسية قومية. تكتب آرندت:
أولئك اليهود الذين لم يعودوا يؤمنون بإلههم بطريقة تقليدية لكنهم يستمرون في اعتبار أنفسهم المختارين بشكل أو بآخر، لا يمكن أن يقصدوا بذلك شيئا آخر سوى أنهم بالطبيعة أكثر حكمة أو أكثر تمردا أو أكثر ملحا من الأرض. وهذا سيكون، كيفها فتلته وأدرته کانشاء، ليس سوى نسخة من الخرافة العنصرية. (كتابات يهودية، 162)
تزعم في إحدى المحطات أن «بؤسنا القومي» قد نجم عن انهيار حركة شبطاي تسيفي (*) ». منذئذ أعلنا عن وجودنا في حد ذاته - بلا أي مضمون قومي أو عادة أي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) شبطاي تسيفي 16751 - 1626 (Shabbetai Tzevi) ]: حاخام و قبالي سفاردي ولد في تركيا
وجمع أتباعا كثرا بعد ادعائه أنه المسبح المنتظر فحاكمته الدولة العثمانية بتهمة نشربه الدين اليهودي وإثارة الفتنة. أسلم، اتفاء حكم الإعدام، وأقنع الكثير من أتباعه بالإسلام، وصاروا يعرفون في التركية باسم ادونمك،، أي المهتدون» إلى دين الحق و المرتدونا عن دينهم.