الصفحة 164 من 306

إن عدم كونها قوموية لا يعني أنها لم تكن يهودية: على العكس، كان انتقادها محددة للنزعة القومية التي انبثقت، جزئية، من الوضع التاريخي للنفي والطرد. بالنسبة لها، لم تكن هذه مشكلة «يهودية» حصرة، بل يمكننا أن نرى أن هذا الاستنتاج ينشأعن القدرة - وحتى الالتزام السياسي- على تحليل ومعارضة الترحيلات، والتهجيرات السكانية، وحالة انعدام الدولة - بطرق ترفض الروح القومية وأخلاقياتها. على هذا الأساس، إذا، يمكن للمرء أن يفهم انتقادها لبعض أشكال الصهيونية والاندماجية. وباخذ هذه التأملات في المقاييس التاريخية ليهوديتها في الذهن، دعوني أعود إلى الاسبانية الظاهرة في تعليقها الأخير إلى شولم، وهو أنها لا تحبه اليهود ولا تؤمنه بهم، بل تنتمي إليهم فحسب «کامر واقع وخارج نطاق السجال أو الجدال» . في هذه الجملة، كلمتا الحب» و «إيان» توضعان بين علامتي اقتباس، لكنني أتساءل ما إذا كانت العمومية أيضا، «اليهوده، هي ما تعترض عليها. رغم كل شيء، فقد قالت إنها لا تستطيع أن تحب شعبة، بل تحب أشخاص فقط (رغم أنها كتبت ذات مرة عن الحب العالم» بوصفه ممكنة وإلزامية) . في الخطأ في فكرة حب شعب؟ في أواخر الثلاثينيات، جادلت أرندت في أن الجهود لتحريره اليهود في أوروبة القرن التاسع عشر قد تم استثمارها في مصيره اليهود بأقل مما استثمرت في مبدأ تقدم معين: تقدم يتطلب أن يفكر باليهود كتجريد: «التحرير كان ينبغي أن يمتد ليس إلى اليهود الذين قد يعرفهم أو لا يعرفهم المرء، ليس إلى البائع المتجول المتواضع، أو إلى مقرض المبالغ الكبيرة من المال، بل إلى «اليهودي عموماه (كتابات يهودية، 62) .

مثلا كان ثمة يهود يعتبرون استثنائيين، كموسي مندلسون (Moses Mendelsohn) ، الذي بات يرمز إلى اليهود عموما»، كذلك بات اليهوديه يرمز إلى تقدم حقوق الإنسان. كان اليهودي المجرد يتطلب إقامة وتأمين تمييز بين اليهودي العادي واليهودي الاستثنائي، هذا التمييز، بدوره، شكل الأساس للاسامية تضع اليهودي العادي بشكل متساوق في قالب المفسد البغيض. قد نرى هنا صياغة معينة فصلت فيها التنويرية التقدمية المعارضة للاسامية المبدأ عن الأشخاص، مقدمة تشكيلا فصامية محددا للمعارضة اللاسامية للاسامية. لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت