من خوف يهودي مشترك من الاعتراف بأنه توجد، وكانت توجد دوما، مصالح متشعبة بين اليهود وشرائح الشعب الذي يعيشون معه، (كتابات يهودية، 51) . بالنسبة لأرندت، فإن استمرار «المصالح المتشعبة، لا يشكل مبررة للاندماج أو الفصل. إن كلا الصهيونيين والاندماجيين «يحتفظان بتهمة الأجنبية الموجهة ضد اليهود: يشير الاندماجيون إلى هذه الحالة الأجنبية ويسعون إلى تقويمها من خلال اكتساب الدخول إلى الأمة المضيفة كمواطنين كاملين، في حين يفترض الصهيونيون أنه لا يمكن أن يوجد أي مضيف أجنبي دائم للشعب اليهودي، بحيث إن العداء اللسامية سوف يحل عليهم في أي ترتيب كهذا وإن إنشاء أمة يهودية تحديدا هو وحده الذي يمكنه أن يوفر الحماية والمكان. كلا الموقفين يشتركان بمنطق معين للأمة بدأت أرندت تشارك به، أولا في استقصاءاتها في عقد الثلاثينيات في اللاسامية وتاريخ اليهود في أوروبة ومن ثم طوال عقد الأربعينيات في كتاباتها المنشورة في الصحيفة اليهودية الألمانية، أونباو (Aufbau) ، حول فلسطين وإسرائيل، وفي نقدها اللاذع للدولة القومية وإنتاج أشخاص بلا دولة في كتابها أصول الشمولية (The Origins of Totalitarianism) في أوائل الخمسينيات.
من الواضح أنه من الخطأ قراءة ردها على شوم بوصفه اعتناقأ للاندماجية. فقد كانت يهودية علانية، لكن تلك العلانية لم تحجب اليهودية؛ النزعة العلمانية قامت بوظيفتها، بالأحرى، كطريقة لتخصيص تلك اليهودية تاريخية وحتى مقاومة الاستيعاب. الشكل اليهودي من العلمانية الذي انتمت إليه بالتالي خصوصي؛ فهي على حد تعبيرها، عاشت في أعقاب إيان مفقود معين (رغم أنها في عام 1935 امتدحت مارتن بوبر لتجديده القيم الدينية لليهودية) . إن خبرتها بالفاشية الألمانية، وهجرتها القسرية إلى فرنسا في الثلاثينيات، وهروبها من معسكر الاعتقال في غورز، وهجرتها اللاحقة إلى الولايات المتحدة في عام 1941 شكلت منظورة تاريخية خاص حول اللاجئين ومن لا دولة لهم وترحيل وطرد أعداد كبيرة من الشعوب، وهو موقع جعلها ناقدة للنزعة القومية وعواطفها، وأطلق مجموعة من التأملات الغاضبة حول مكانة الدولة القومية