الصفحة 160 من 306

يمكن للمرء أن يرفض هاتين المقولتين، فيتبرأ من اليهودية أو يغير الجنس، أو يمكنه أن يؤكدهما في شكل من العرفان بالجميل، كما تزعم أرندت أنها تفعل. لكن حقيقة أن المرء يمكن أن يكون غير ممتن أوغير سعيد بأي من هاتين المقولتين الخاصتين توحي بأن كيفية مقاربة المرء للمقولة تصبح مركزية لأهميتها. نتيجة لذلك، ينشا التباس بين الطبيعة والناموس، موحية بأن من غير الممكن دوما تحقيق استقرار التمييز بين الاثنتين. ما يهم هو أن نفهم أنها تدافع عن نفسها ليس في قاعة محكمة بل في رسالة موجهة إلى شول الذي نصب نفسه، باتهامه، ممثلا عن الشعب اليهودي». توسعا في المفهوم الذي تكون به يهودية، تعلن أرندت بشكل ثابت عن يهوديتها وتعينها بطريقة محددة. يمكننا أن نقرأ الرسالة بوصفها مثالا كهذا على تكوين الذات الاستطرادي، إذا شتم. بهذه الطريقة يبدو من المهم أن نفهم أن أرندت، بكتابة هذه الرسالة، كما في منشوراتها على مدى عقدي الأربعينيات والخمسينيات، إنها تقدم نفسها کيهودية يمكنها أن تتخذ هذا الموقف. سيكون من الصعب قراءة ردها على شولم بوصفه شيئا آخر سوي مسعى لفهم، أو تقديم تصور محدد، للطبيعة التي هي عليها، وإذا كانت تفعل ذلك، فالطبيعة تخضع لصياغة ثقافية.

بالفعل، يمكن للمرء أن يرى في مؤلفها كتابات يهودية (Jewish writings) أن أرندت تتصارع، منذ الثلاثينيات حتى نهاية الستينيات، مع ما يعنيه أن تكون بيهودية بدون إيان ديني قوي ولماذا قد يكون من المهم أن نميز، كما تفعل هي، بين اليهودي العلماني واليهودي المندمج. رغم كل شيء، فهي تصنف نفسها بأنها يهودية، حتى إنها تعبر عن العرفان بالجميل لأجل تلك الحقيقة من حياتها ولذلك تأخذ مسافة عن الرؤية الاندماجية. ليست كل أشكال اليهودية العلمانية هي اندماجية. في مقالة مبكرة غير مكتملة حول «اللاسامية» ، تعود في تاريخها إلى حوالي عام 1939، تجادل أرندت في أن كلا من الصهيونية والاندماجية تنشآن من دوغماتية مشتركة. ففي حين يعتقد الاستيعابويون أن اليهود ينتمون إلى الأمم التي تستضيفهم، يعتقد الصهيونيون أن اليهود يجب أن تكون لهم أمة، لأن كل أمة أخرى تعرف بشكل مستقل عن أقلياتها اليهودية. أرندت تستنكر کليها: «هذان كلاهما العيب نفسه، وكلاهما ينشأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت