الصفحة 156 من 306

يظهر ذلك في سياق مراسلة مع جرشوم شولم [الذي أتيت على ذكره في الفصل الأول عام 1963. الاقتباس معروف إلى حد ما، لكنه برأيي غير مفهوم جيدا إلى أقصى درجة. والخلفية هي أن أرندت قد اتخذت موقفين علنيين على الأقل أضجرا شول. أحدهما ذو صلة بانتقادها لتأسيس دولة إسرائيل في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات. أما الآخر فكان نشرهاکتابها آيخان في القدس ودفاعها عنه عام 1963، عبارتها «تفاهة الشره أغضبت أعضاء كثيرا من الجالية اليهودية الذين

ظنوا أن الوصف يرفض الشر الاستثنائي الذي مورس في المعسكرات، وقلقوا من أن صياغتها تخاطر بتتفيه فهمنا للإبادة الكارثية لأكثر من ستة ملايين يهودي من قبل نظام الإبادة الجماعية النازي.

يدعو شولم أرندت بلا قلب، بسبب انتقاد السياسة اليهودية في ذاك الوقت، مقترح أن يقرأ النقد الذي شنته كدليل على فشل الحب. كان نص أرندت مثيرة للجدل، بالطبع، بناء على عدد من الروايات. فقد وجد هناك من اعتقدوا أنها أخطات وصف التاريخ ذي الصلة بالمحاکات، بما في ذلك تاريخ المقاومة اليهودية في ظل الفاشية، وأولئك الذين أرادوها أن تسمي وتحلل آخان نفسه كرمز للشر. على كل، تحاول روايتها لتلك المحاكمات أن تفضح زيف التأملات حول الدوافع السايكولوجية باعتبارها ذات صلة بالأحكام التي تخدم العدالة. ورغم أنها اتفقت مع القرار النهائي للمحكمة الإسرائيلية بأن آخمان مذنب ويستحق عقوبة الموت، فقد احتجت على الوقائع والأسس التي بني عليها الحكم في النهاية. اعترض البعض على نقدها العلني للمحكمة الإسرائيلية، مجادلين في أنه من غير اللائق وفي غير أوانه انتقاد المؤسسات السياسية الإسرائيلية، أراد آخرون منها أن تنتهز فرصة المحاكمة لشن إدانة أقوي لمعاداة السامية. فأن تري آنان شخصا وصوليا، مشوشة، وعلى غير المتوقع «مبتهجاء بمختلف ترجمات عمله الشائن، فشل في إرضاء أولئك الذين سعوا إلى أن يجدوا في دوافعه التويج المنطقي لقرون من العداء للسامية، الذي انعكس في سياسات الحل النهائية الهادف إلى الإبادة التامة لليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت