الصفحة 154 من 306

كانت منهمكة في نوع خاص جدا من الممارسة النقدية، ممارسة سعت إلى التشديد على المفارقات السياسية للدولة القومية. إذا كانت الدولة القومية تؤمن حقوق المواطنين، مثلا، فهي بالتأكيد ضرورة؛ لكن إذا كانت الدولة القومية تعتمد على النزعة القومية وتنتج على نحو ثابت أعدادا ضخمة من الناس بلا دولة، فثمة حاجة واضحة لمعارضتها. وإذا عورضت الدولة القومية، عندئذ، فما الذي يفيد، إن وجد، کبديل؟ تشير أرندت على نحو متباين إلى أنماط «انتهاء وإلى تصورات ل نظام الحكم، لا يمكن اختزالها إلى فكرة الدولة القومية. حتى إنها تشير، في كتاباتها المبكرة، إلى فكرة «أمة، يمكن فصلها عن كل من الدولة والأرض. وهكذا يمكننا أن نسأل: هل تحسم الجواب على سؤال ما إذا كان ثمة نهاية للدولة القومية؟ أم أنها تزعزع فقط عددا من الفرضيات حول الحياة السياسية عندما تحاول أن تقارب هذه المشكلة وتتملص منها؟

دعونا ندرس اقتباسين يدخلاننا في مواجهة نقدية مع نوع معين من الالتباس الذي يسم تفكيرها السياسي في هذا المضمار. فقد سئلت ذات مرة، هل أنت محافظة؟ هل أنت ليبرالية؟ فأجابت بهذه الطريقة:

لا أدري. أنا حقا لا أدري ولم أكن أدري قط. وأعتقد أنني لم يکن لدي مثل هذا الموقف البتة. أنت تعرف أن اليسار يعتقد أنني محافطة، والمحافظون يعتقدون أنني بسارية أو خارجة على الجماعة أو الله يعلم ماذا. ويجب علي أن أقول إنني لم يكن بمقدوري أن أكون أقل اكتراث. لا أعتقد أن المسائل الحقيقية لهذا القرن ستحظى بأي نوع من الإضاءة عن طريق شيء من هذا القبيل. (1)

الاقتباس الثاني يوضح أكثر موضع الرهان في رفضها لنوع معين من التموضع في موقع سياسي، ضمن طيف اليمين واليسار اللذين يتصارع في الواقع معها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) احنة أرندت عن حنة آرندت، في ملفين .. هيل (محرر) ، حنة آرندت: استعادة العالم العمومي نيويورك: مطبعة القديس مارتن، 1929)، 33 3 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت