جديد لتلك المنطقة، إعادة نظر بالثنائية القومية في ضوء التعقيد العرقي والديني لكلا السكانين اليهود والفلسطينيين، إعادة تنظيم جذرية لتقسيمات الأرض وتحصيصات الملكية اللاشرعية، وحتى حد أدنى من مفهوم التغاير الثقافي يمتد إلى السكان بر متهم، وتحميه حقوق المواطنة بدل أن تنكره. الآن قد يجادل المرء ضد كل هذه المقترحات في أنها غير مناسبة لأن تقال علنا، أنها تحمل مخاطرة أكثر مما ينبغي، أن المساواة ستكون سيئة لليهود، أن الديمقراطية سوف تذكي نار اللاسامية، وأن ذاك التساكن سيهدد الحياة اليهودية بالتدمير. لكن ربما يمكن النطق بهذه الردود فقط على شرط أن نفشل في تذكر ما الذي يعنيه اليهودي أو أننا لم نفكر بشكل دقيق بما يكفي في كل التعديلات الممكنة لعبارة «لن يتكرر أبداه (never agains» ) ؛ التذكر في النهاية لا يقصر نفسه على معاناتي أو معاناة شعبي وحده. إن القيد على ما يمكن تذكره يفرض في الحاضر من خلال ما يمكن أن يقال وما يمكن أن يسمع، الحدود على المسموع والملموس التي تؤلف بشكل محتمل أي مجال عام. لأن اختراق التذكر إلى ذاك المجال العام هي طريقة واحدة لكي يدخل الدين، ربا، إلى الحياة العامة. السياسة، اليهودية وغير اليهودية، في الواقع غير مقيدة بتلك الثنائية، وتمند في الواقع، كما يجب، إلى حقل تمايز مفتوح لا يتضمنه التعميم الذي يدعمه. هذه السياسة من الممكن عندئذ أن تبرز باسم التذكر، من الطرد وضده، باتجاه ما يمكن بعد أن تسمى عدالة.
حنة أرندت ونهاية الدولة القومية
لم يكن من السهل أبدأ تصنيف حنة أرندت وهذا ربما يتعلق جزئيا بانتقادها المتواصل للمقولات المستقرة في كتاباتها السياسية في الثلاثينيات والأربعينيات. ثمة سلسلة من التقسيمات التي سعت إلى التملص منها وإعادة مفهمتها في تفكيرها السياسي المبكر. تشمل هذه السلسلة، على سبيل المثال، الاختلافات المزعومة بين الصهيونية والنزعة الاستيعابية، والصهيونية واللاسامية، والدولة القومية وحقوق الإنسان، وحتى المواقف القطبية لليسار واليمين ضمن الطيف السياسي.