الصفحة 150 من 306

حياة اجتماعية. وهذا لا يعني أنني إذا دمرت الآخر، تزداد الفرص في أنني أنا ذاتي سادئر (رغم أن هذا يبدو منطقية كحساب) . بيت القصيد بالأحرى هو أن هذه الذاتية نفسها تكون مقيدة بها ندعوه الآخر بطرق لا نسمح لي بمايزة قيمة مثابرتي عن قيمة مثابرة أي آخرين. (1) "قد يكون هذا شرطنا المشترك، المتصور وجودية، أقل مما هو شرطنا المتقارب? شرط القرب، التجاور، التقابل، أن تكون مقاطعة ومكونة من ذکري توق ومعاناة شخص آخر، رغما عن المرء. طرق تكون فيها مقيدة بالعلاقات المكانية والزمانية التي تعبر عن اللحظة الحالية. إن تاء التساكن لا يمكن التفكير بها ببساطة كجيرة مكانية: لا يوجد بيت بلا شيء متاخم، بلا خط يحدد ويربط أرضا بأخرى ولذلك لا مجال للسكني في أي مكان محدد بدون الخارج المعرف لفضاء السكن. إن تاء التساكن هي أيضا الرابطة التي يعبر فيها تمفصل الزمانيات المتقاربة عن الزمن الحاضر الحالي. ليس زمنا ينفي فيه تاريخ معاناة تاريخ معاناة أخرى، لكن عندما يظل ممكنا أن يقدم تاريخ معاناة الشروط للتناغم مع تاريخ آخر كهذا وأنه مهما تكن الصلات المقامة يسير عبر صعوبة الترجمة. بايجاز، يقتضي التساكن ضمنا تأكيدا على أن شرط حياة المرء الخاصة في حياة آخر حيث توجد تبعية و متمايز و تقارب وعنف! هذا ما نجده في بعض الطرق في العلاقة بين أرضين، كإسرائيل وفلسطين، با آنها متصلتان بشكل لا فكاك منه، بلا عقد ملزم، بلا اتفاق متبادل، لكن بشكل بتعذر اجتنابه. لذلك يبرز السؤال: أية التزامات تشتق من هذه التبعية، والتجاور، والقرب، التي تعرف الآن كل جماعة سكانية، التي تعرض كل طرف على حدة للخوف من التدمير، والتي، کانعرف، تحرض أحيانا النزعة التدميرية؟ كيف نفهم مثل هذه الروابط، التي بدونها لا يستطيع السكان أن يعيشوا ولا أن يبقوا على قيد الحياة، وإلى أية التزامات مابعد قومية يمكن أن تؤدي؟"

عملية، اعتقد أن أيا من هذه الآراء لا يمكن فصله عن نقد المشروع المتواصل والعنيف للاستعمار الاستيطاني الذي يشكل الصهيونية السياسية. إن ممارسة التذكر بالمعنى البنياميني يمكن أن تؤدي إلى مفهوم جديد للمواطنة، أساس تكويني

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر المقدمة في كتابي اطر الحرب: متى تكون الحياة جديرة بالحزن؟ (لندن، فرسو، 2009) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت