الصفحة 20 من 116

احتلت قضية الأنسنة من الناحية الأخلاقية المركز الرئيسي في اهتمام الانسان، وعلى الرغم من أنها ما تزال تحتل قدرا كبيرا من الاهتمام. لا يمكن تغافله - فان هذا الاهتمام يقودنا بالضرورة إلى الاعتراف بما يناقضها وهي ظاهرة «اللاأنسنة، - ليس بصفتها امكانا بل بكونها حقيقة تاريخية. فعندما يستجلي الانسان حقيقة واللاأنسنة، يساوره سؤال حول ما إذا كانت الأنسنة في حد ذاتها أمرا يمكن تحقيقه بصورة كاملة، ذلك أن النظر الموضوعي حقائق التاريخ يؤكد أن كلا الأنسنة واللاأنسنة امکانان في نظر الانسان المدرك لحقيقة نقصه. وبينما تشكلان خپارين منايزين فان الأنسنة هي أهم مجال يعمل فيه الإنسان، برغم ما تواجهه قضيتها من رفض متعمد ومستمر لها، فهي ما تزال ترزح تحت وطأة الظلم والاستغلال والقهر والعنف الذي يمارسه القاهرون. وعلى الرغم من ذلك فان حقيقتها تتأكد بنداءات المقهورين للحرية والعدالة ونضالهم المستمر من أجل استعادة انسانيتهم الضائعة، فاللاأنسنة لا تميز حقيقة أولئك الذين سلبوا انسانيتهم فحسب بل أيضا وبطريق أخرى حقيقة أولئك السالبين، ذلك أن اللاأنسنة في جوهرها اخلال بقدرة الإنسان على أن يمارس وجودا بشرية متكاملا. ومثل هذا الإخلال كثيرا ما يحدث في التاريخ، ولكنه لا يشكل في جوهره حتمية تاريخية ذلك أن اعتبار اللاأنسنة حتمية تاريخية إنما يؤدي إلى الجنون أو اليأس الكامل، ولا يخفى تأثير ذلك على القيمة المعنوية لمفاهيم الأنسنة وحرية العمل وتجاوز الغربية من أجل تأكيد حقيقة الانسان، وهنا يحق لنا أن نقول: إن النضال من أجل الأنسنة يصبح ذا جدوى فقط عندما ندرك أن اللاأنسنة برغم أنها ظاهرة في التاريخ فهي لا تشكل حتمية مصيرية، فهي مجرد ظاهرة مؤقتة تعكس الظلم المكرس بالقوة في أيدي القاهرين ويمارسه هؤلاء ضد المقهورين، ولما كان هذا الاخلال يحول دون التحقيق الكامل الأنسنة المقهورين فسرعان ما يبدأ هؤلاء. تحت وطأة الاستلاب - الاحساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت