الصفحة 14 من 116

أداء دوره الطبيعي، فان اليساري الذي يصبح مذهبيا ومتحجرة فإنه بلا شك يعارض طبيعته وكلاهما يشعران بالتهديد عندما يحاول أحد أن يفند معتقداتهم في معرفة الواقع لان كلا منهما يعتقد أن ما يخالف مذهبه في تصور الحقيقة انما هو ضرب من الكذب، وكما قال الصحفي «مارسيو موريرا الفس، فان كليهما يعانيان من غياب الشك»

أما الراديكاليون فبسبب انحيازهم لحرية الانسان فلا يسمحون لتصوراتهم أن تكون رهنا لدائرة مغلقة تحبس الحقيقة في داخلها بل على العكس من ذلك فكلها ازدادت راديکالية الانسان كلما ازداد حبه لمعرفة المزيد عن الحقيقة وبذلك يستطيع أن يقوم بدور التطوير على أحسن وجه، فالراديكالي لا يخاف المواجهة او الاستماع حبا في كشف المزيد عن حقيقة العالم وهو أيضا لا يخاف مقابلة الناس أو الدخول في حوار معهم، لانه لا يعتبر نفسه مالكا للتاريخ أو محررة للمقهورين وانا يعتبر نفسه محاربا في صفوفهم في اطار العمل التاريخي.

وهكذا فان تعليم المقهورين الذي سطرت مقدمته في الصفحات التالية انما هو عمل يقوم به الراديكاليون ولا يمكن أن يقوم به المذهبيون وسأكون سعيد، عندما أجد من بين قراء هذا الكتاب من بصححون أخطائي وسوء فهمي لبلوروا الأمور التي لم أتعرض لها أو بعمقوا تأكيدها. وقد يوجد من يتساءل عن أهليتي في مناقشة كيفية العمل الثقافي الثوري انطلاقا من اعتقاده بعدم خبرتي في هذا النوع من العمل ومن حقي أن أقول أن عدم اشتراكي في عمل ثوري مباشر لا يجردني من رؤيتي في هذا الأمر وأضيف أن خبرتي كمعلم مارس مع الناس أسلوب التعليم الحواري وطرح المشكلات قد أمدتني بثروة مناسبة من الفكر تجعلني أجرؤ على خوض هذا الموضوع.

وأرجو من خلال هذه الصفحات أن تبقى على الأقل ثقتي في الناس وايماني بالرجال الذين سيقومون بخلق العالم الجديد الذي يسوده الحب وهنا يحق لي أن أشكر و الزا، زوجتي التي كانت أول من قرأ هذا العمل على حسن تفهمها وتشجيعها في اظهاره، وهذا العمل هو أيضا عملها كما أشكر جماعة من الأصدقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت