الصفحة 308 من 382

فالحكومة تنأى بنفسها عن أية انتقادات توجه إليها بأنها تحمي أو تشجع غسيل الأموال وودائع ضحايا الحرب العالمية الثانية وأموال المتهربين من الضرائب، معللة ذلك بأن البنوك غير خاضعة لسيطرتها، في الوقت الذي تكتسب فيه جميع المؤسسات المالية حمايتها من القوانين التي تسنها الدولة.

هذه اللعبة المزدوجة بين تنصل الحكومة من تصرفات البنوك في جهة، ودعمها لها من جهة أخرى، متواصلة على الرغم من الضغوط التي أجبرت سويسرا في عام 2002 على تعديل قوانينها بشكل يحاول أن يقضي على ثغرات مختلفة، إلا أن هذه التعديلات في واقع الأمر أشبه بواجهة صلبة تخفي وراءها ثقوبا كثيرة ينفذ من خلالها من يستطيع التسلل بمفرده أو بمساعدة ما. وتستعمل الحكومة السويسرية هذه القوانين لتبرئة ذمتها أمام منتقديها في الداخل والخارج من دعمها لأي نوع من غسيل الأموال

ويعتبر 1989 عام التحول في علاقة الحكومة بالبنوك، أو بداية الفترة الانتقالية التي ترى فيها المنظمات غير الحكومية أن مساعيها في الضغط على الجهاز الاقتصادي الرسمي كللت بالنجاح.

فكان الإعلان لأول مرة عن تجميد أموال أول رئيس دولة بقرار تجميد 145 مليون فرنك سويسري تقريبا في حسابات وودائع الرئيس الفليبيني الأسبق فرديناند ماركوس، وتوجهت أصابع الاتهام إلى أكبر بنكين في سويسرا الآن وهما"كريدي سويس"و"يو بي إس"لضلوعهما في استضافة هذه الأموال المنهوبة من الفليبين.

فعلى سبيل المثال تقدمت الحكومة الفليبينية في عام 1986، وإثر الإعلان عن ثروة ماركوس في بنوك سويسرا بطلب لاسترداد هذه المبالغ المجمدة. وبعد أن استقبلت البنوك الوفد الفليبيني الرسمي، أعلنت بعد يومين من المفاوضات أن الوفد غير مرغوب فيه"لتدخل في شؤون البنك الخاصة". ثم توصلت الدولتان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت