الصفحة 306 من 382

فقد ارتبط اسم سويسرا على الدوام بسرية الحسابات المصرفية التي تدافع عنها الحكومة الفدرالية باستماتة، حتى باتت تعرف بأنها الملاذ الأمن للأموال المسروقة والثروات المنهوبة من جميع بقاع الأرض.

إلا أن السويسريين - لا سيما في أجيال ما بعد الحرب العالمية الثانية - لم يقهم أن توصف دائما بلادهم الجملية بأنها"تغسل أكثر بياضا". وحاولت العديد من المنظمات غير الحكومية الضغط على البنوك والجهاز الاقتصادي الرسمي من خلال توعية الرأي العام وكشف الستار عن الوجه القبيح لتعاملات البنوك السويسرية عبر سرية الحسابات، كما بدأت الأنظار عقب أحداث 11 سبتمبر في التوجه إلى البنوك السويسرية على أساس أن المنظمات الإرهابية قد يكون لأموالها موطئ قدم في هذه البنوك، وهو الأمر الذي نفته الحكومة، كما رفضت الإذعان الأوروبا في المساومة على مسألة سرية الحسابات.

ويرجع تمسك الحكومة بمسألة سرية الحسابات، وعدم الكشف عنها إلى أن ثمة مصلحة مباشرة من هذه التدفقات المالية، فليس خافيا على أحد أن سويسراأغلى دولة أوروبية وأعلاها في مستوى المعيشة ليس بها أي ثروات طبيعية سوى الملح والماء وما بها من مناظر ساحرة، أما مصدر ثرائها فهو ما تدره عليها بنوكها وشركات التأمين العاملة فيها

وطبقا لبيانات البنك الوطني السويسري، تفوق قيمة الأموال المودعة في خزائن البنوك ثلاثة آلاف وخمسمائة مليار فرنك(الدولار = 1

, 4 فرنك سويسري)، تدر سنويا أرباحا في حدود 15 مليار. كما تمر ثلث عمليات التداول في البورصات الدولية على مستوى العالم عبر سويسرا.

وبعد أن تجاوزت الانتقادات الموجهة إلى سويسرا المنظمات غير الحكومية، أصبح لزاما على كبار المسئولين الرسميين الدفاع عن سياسة بنوكها، وهي مهمة ليست سهلة؛ لأنها تحمل في ثناياها ازدواجية في تعامل سويسرا مع هذا الملف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت