الصفحة 168 من 450

أظهرت العمليات الخفيفة» light footprint المنفذة بتكليف من وزير الدفاع حينها دونالد رامسفيلد على مدى السنوات الخمس الأولى من الحرب تفضيل رامسفيلد - أو تحيزه كما يسميه النقاد - للسرعة والرشاقة والدقة بدلا من القوة الثقيلة والحاشدة. كان مذهب باول Powell Doctrine للقوة الساحقة، مبدأ الحرب الباردة القديم الذي لم يعد، برأي رامسفيلد، ناجعا في عصر القوات المرتزقة والقنابل الذكية والطائرات الحربية من دون طيار التي تستطيع العثور على العدو والقضاء عليه من دون أي جنود على الإطلاق. وقد أدت السرعة المذهلة التي أوصلت أعدادا صغيرة من القوات الخاصة وناشطي وكالة المخابرات المركزية الذين كانوا يعملون مداورة مع القادة العسكريين الأفغان، وقضت على طالبان منذ المرة الأولى، إلى تأكيد مفاهيم رامسفيلد وتأييدها. وبالفعل، فقد فرض رامسفيلد «سقف للقوة» (1) في أفغانستان عامي 2001 و 2002

وساهم أيضا تفضيله لقوة أخف زخما في دوامة السقوط في العراق، حيث أقدمت القوات الأميركية على غزوه بقرق أقل مما ظن أغلب الجنرالات بمن فيهم بتريوس، أنه ينصح به. ففي الوقت الذي أطاحت فيه قوات الغزو بسهولة بنظام صدام حسين، لم يكن لدى إدارة بوش عدد كاف من الموظفين، لا لبسط الأمن في البلد ولا لاحتواء العنف الطائفي الذي أخذ البلد إلى حافة حرب أهلية في أواخر 2009. وفي كلتا الحربين، استدعي بتريوس لقيادة «الغزوات» التي عالجت في النهاية نقص الجنود وجعلت التقدم ممكنا.

بوجود العراق على حافة حرب أهلية في 2009، كانت أفغانستان تواجه بازدياد «عاصفة مثالية من الثورة السياسية» (2) . فقد غابت بقوة الحكومة الفاعلة والصادقة؛ وبرزت باكستان كملجأ الطالبان والقاعدة ومجموعات المتمردين الأخرى، وقد أتاحت الحماسة الإسلامية لطالبان تجنيد قرويين منسيين من الحكومة المركزية الفاسدة في كابول. وفي الوقت الذي استلم فيه مکريستال

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت