الصفحة 92 من 282

لكن يتوجب علينا أن نفهم آن بريزنسكي وهانتينتقون يردان على فوکوياما، وان احتمال عزلة الولايات المتحدة متناقض، بينما العالم كله قلق من قوتها، ويمثل هاجسا للنخبة الأمريكية.

بدلا من أن تغريها العودة إلى العزلة، فان امريکا تخشي العزلة، تخشى أن تجد نفسها وحيدة في عالم لم يعد في حاجة إليها. لكن لماذا الآن تخشى أمريكا الابتعاد عن العالم، بينما كانت العزلة سبب وجودها منذ إعلان الاستقلال عام 1776 حتى بيرل اربور عام 1941؟

-من الاستقلال الذاتي إلى التبعية الاقتصادية:

هذا الخوف من الصيرورة بدون جدوى، ومن العزلة التي تترتب عنها، هو، بالنسبة للولايات المتحدة، أكثر من كونه ظاهرة جديدة، إنه انقلاب حقيقي لصورتها التاريخية، الانفصال عن العالم القديم، الفاسد، كأن إحدى الأساطير المؤسسة لأمريكا، وربما اساسها نفسه. أرض الحرية والرخاء، والكمال الأخلاقي، فان الولايات المتحدة اختارت أن تتطور مستقلة عن أوروبا، ويدون التورط في الصراعات المدمرة بين امم القارة القديمة.

عزلة القرن 19، لم تكن في الواقع، إلا دبلوماسية وعسكرية، لأن القوى الاقتصادية للولايات المتحدة، أمكنها أن تتغذى على تدفقين ضروريين، جاءا من أوروبا، أحدهما تدفق الراسمال. والآخر تدفق العمل و الاستثمار الأوروبي، وهجرة يد عاملة ذات مستوي تعليمي عال. كانا وراء الازدهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت