الطرف الواحد، والتي سبق أن شاهدناها في النصف الثاني من سنوات التسعين، عندما رفضت واشنطون، في ديسمبر 97 اتفاقية أوتوا التي تحظر الألغام المضادة للأشخاص وفي 98 رفضت الاتفاقية المؤسسة محكمة العقوبات الدولية. التاريخ بدا يستعيد مجراه السابق مع رفض الولايات المتحدة اتفاقية کويتو حول انبعاث الغاز الكاربوني.
الكفاح ضد القاعدة، والذي كان من المفترض أنه يؤسس شرعية الولايات المتحدة، لو أنها قامت به بشكل معتدل وعاقل، أظهر عدم مسئوليته في أشكال لا تحصى. صورة الولايات المتحدة، النرجسية، المضطربة، والعدوانية، حلت خلال بضعة أشهر، محل صورة الأمة الجريحة، المثيرة للتعاطف، والضرورية لتوازننا، .. لقد وصلنا إلى هنا .. لكن أين نحن حقيقة؟.
في العمق، الأشد إقلاقا في الوضع الحالي، هو غياب نموذج تفسيري كافي للسلوك الأمريكي: لماذا القوة العظمي الوحيدة لم تعد، طبقا للتقاليد التي تأسست غداة الحرب العالمية الثانية، متسامحة ومسئولة؟ لماذا نشطة جدا ومخلة بالتوازن؟ هل لأنها قوية جدا او على العكس، لأنها تشعر أن العالم الذي بدا يتكون يتملص من سيطرتها؟.
قبل التوجه نحو إعداد نموذج تفسيري دقيق، للسلوك الأمريكي الدولي، يجب علينا التخلص من الصورة النمطية عن أمريكا، والتي مشكلتها الوحيدة هي الإفراط في القوة ..