إذن النظام العالمي، الذي يفترض أنه يحل محل القديم. م يكتسب بعد محتوى محدد، فهو لازال مجرد اصطلاح. بدون محتوي، حتى الآن وهذا ما يجعل المرحلة الحالية، من تاريخ العالم، خطيرة جدا. إنها مرحلة انهيار النظام القديم، بينما لم يتأسس بعد نظام جديد إنها مرحلة أشبه بالغوغائية. في العلاقات الدولية، وما يترتب على هذه الغوغائية من نزاعات، ربما مسلحة، ومحاولات استباق استقرار العالم، وفرض الأمر الواقع، الولايات المتحدة تبدو لاعبا نشطا في هذه الغوغائية.
من أجل تحديد محتوى لما يسمى اليوم نظام عالمي جديد، تتفاعل الآن تيارات واتجاهات، لا يتورع بعضها عن استخدام القوة العسكرية كالعدوان على العراق مثلا.
1 -من ناحية، انهيار الكتلة السوفيتية، أبرز الولايات المتحدة كقوة عسكرية - سياسية، وحيدة، حتى خيل للبعض إن القرن سيكون أمريكيا، بلا منازع. تسعى إلى فرض الهيمنة المباشرة على العالم. باعتبارها القوة الأعظم، والتي لم تعد في
حاجة لا إلى شرعية ولا إلى حلفاء - شركاء في الكتلة الغربية سابقا، هذا التيار تمثله الولايات المتحدة، حرب العراق، مقدمة لفرض هذه النظرة. أو هذا النظام العالمي الجديد، والذي صار يقر بمبدأ التدخل لأسباب إنسانية ويتجاهل عمدا تحديدها أو كيفية التدخل، ومن يقوم به، ومن يقرره، بهدف استخدام هذا المبدأ أداة سياسية تبرر التدخل وتجاوز مبدأ سيادة الدول، في الوقت الذي ترفض فيه الولايات المتحدة الانضمام المحكمة العقوبات الدولية.