توازن الرعب جسدة زائفة، كل كتلة تتحجج بالشرعية الدولية، في مواجهة الكتلة الأخرى، بهدف إعاقتها، والحد من أطماعها، لكنها لا تتردد لحظة، في الضرب بها عرض الحائط، حين يتعلق الأمر بمصالحها. لا يمنعها عن هذا إلا خطر الصدام مع الكتلة الأخرى، هكذا القوة لا تحدها إلا القوة، لكن توازن الرعب أبقى الشرعية ستارة.
هيئة الأمم المتحدة، ومبدأ الشرعية الدولية، وسيادة الدول، وعدم التدخل في شؤون الدول، وما تفرع عن الهيئة الأمية من منظمات، وإن وضعت حدا يمنع الصدام المباشر، بين القوى الكبرى، وجعلت العالم يتفادي حربا ثالثة، لا مثيل الدمارها، بين الكتلتين، إلا أن فعاليتها ظلت تتوقف على إرادة القوى الكبرى، وعلى إمكانية استخدامها من قبل هذه القوي في خدمة مصالحها وسياساتها فظلت عاجزة عن حل أي مشكلة لا يرغب الكبار في حلها. فقضية فلسطين هي خير دليل. >
هكذا لم يرغب الكبار في حل قضية فلسطين، وإحقاق الحق، ذلك لأن بقاءها ملتهبة في خدمة الكتلتين. وهكذا أيضا سيطرت الولايات المتحدة على صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، لتجعل من الدولار عملة دولية، السلطان عليها الدولة واحدة فقط. وهكذا جرى، إلى حد ما استخدام القات
حتى تحولت إلى المنظمة العالمية للتجارة، في خدمة عولمة اقتصاد العالم لصالح الراسمال والشركات عابرة الوطنيات.