في محاولة كل كتلة تحييد الكتلة الأخرى، ووضع حد الإمكانيات تدخلها في دول العالم، خارج الخط الأحمر، وضع مبدا عدم التدخل في شؤون الدول ذات السيادة، غير أن هذا يترك الباب مفتوحا فمحاولات کسب دعم وتأييد أو تمرير مصالح إحدى الكتلتين في دول العالم الأخرى. على أن يكون ذلك استنادا إلى مبدا سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، ولا يمنع انحيازها أو دعمها لإحدى الكتلتين، شريطة أن يكون ذلك برضاها.
وحيث أن استخدام القوة العسكرية محفوف بمخاطر الصدام المباشر، بين الكتلتين، فقد جري کسب هذا الرضي من خلال الضغط السياسي والاقتصادي خاصة فاستخدمت المساعدات، بانواعها، والمنح، والمواقف السياسية، للحصول على مناطق نفوذ وهيمنة غير معلنة، دون اللجوء للقوة العسكرية.
أما سياسيا فقد اتجهت الكتلتان إلى تدبير الانقلابات، وتغيير أنظمة الحكم، ورشوة الأحزاب، وتمويل الانتخابات، ووسائل الإعلام من اجل إقامة أنظمة عميلة واقعية، ذات سيادة نظرية، أجهزة المخابرات لعبت في هذا الدور الأساسي.
خلال الحرب الباردة، وفي ظل توازن الرعب، كل شئ مباح، من أجل المصالح، ومناطق النفوذ، والتبعية السياسية والأيديولوجية والاقتصادية، شريطة عدم اللجوء للقوة العسكرية المباشرة، نقول مباشرة، لأن ذلك لم يمنع الكتلتين من تفجير نزاعات عسكرية إقليمية، أو حروب أهلية، حيث تتقاتل الكتلتان بواسطة الآخرين. هذا ما أطلق عليه العسكريون أحيانا: * التوتر المنخفض.