الحرب الباردة توازن الرعب الذي كان يحكمها، تناقص مصالح وايديولوجيات الكتلتين، ورغبتهما في كسب الأنصار والحلفاء أو الاتباع، أعطى بعض الفعالية لمجلس الأمن، ولهيئة الأمم المتحدة، إذ أن كل طرف، من الكتلتين، كان يسعي التمرير مصالحه و أيديولوجيته من خلال كسب ود و تاييد دول العالم الأخرى، والأنصار ومناطق النفوذ، دون المخاطرة بصدام مباشر مع الكتلة الأخرى.
الحرب الباردة حولت هيئة الأمم إلى ما يشبه سوقا حيث كل كتلة تعرض بضاعتها.
لقد كانت مرحلة ازدهار، نسي، لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة.
توازن الرعب الذي كبح، إلى حد ما، جماح الكتلتين، أعطى بعض هامش الحركة والمناورة، للدول من خارج الكتلتين، مستفيدة من وجود قوتين عظميين، وتناقضهما، وشل بعضها البعض، فظهرت حركة عدم الانحياز، في محاولة تشکيل كتلة ثالثة، ترى أن مصالحها ورؤياها الخاصة، وظروفها، والتي ليست بالضرورة مصالح ورؤى وظروف أي من الكتلتين، وأن لا مصلحة لها في الانحياز لأي منهما.
وجود كتلتين، وإن كان تأثيرهما واسعا، إلا أنه لم يشمل كل دول العالم، تناقضهما، خشية كل منهما الأخرى، سمح البعض الدول أن تكون نسبيا على الحياد، وأن نسعى لمصالحها الوطنية، تناقض الكتلتين ورغبتهما في كسب الأنصار دولية، دون مخاطر کبري، كأن أداة مساومة في يد الدول غير المنحازة.