هذا أدى إلى جعل بقية دول العالم تسعى لامتلاك القوة على حساب التنمية وحاجات الشعوب، العالم الذي أريد له أن يكون عالم سلام وأمن بني على أسس تهدد السلام والأمن.
هذا التفاهم الذي تجسد في مجلس الأمن، وفي امتلاك الخمسة الكبار حق الفيتو فيه، همش، في الواقع، هيئة الأمم المتحدة، وحولها إلى ما يشبه منتدي دولي، حيث تعبر دول العالم عن مواقفها دون أي تأثير يذكر في مجرى الأحداث الدولية حولها إلى منتدى أقل فاعلية وقدرة من منتدى دافوس الاقتصادي.
تمتع الأقوياء بحق الفيتو، في مجلس الأمن، استنادا إلى القوة العسكرية والاقتصادية، مع تناقض المصالح والأيديولوجيات بينهم، جعل الحرب تظهر في شكل جديد، إنها ما عرف بالحرب الباردة.
الحرب الباردة تختلف عن الحرب الساخنة، في أنها حرب محكومة بتفاهم مسبق، على الحدود التي لا يجب تجاوزها من قبل أطراف النزاع، ذلك لان كل كتلة، وهي تواجه الأخرى ندرك جيدا خطورة الصدام المباشر بالكتلة الأخرى، فهي إذن تنازع الكتلة الأخرى، وحريصة في نفس الوقت الا يمتد النزاع إلى صدام مسلح مباشر.
الحرب الباردة سمحت لكل كتلة، بالعمل على مد نفوذها وتحقيق مصالحها، واعية، في نفس الوقت، بخط أحمر، لا يجب تجاوزه على الأقل بشكل مباشر. ومع الحرب الباردة شاعت مناطق التوتر المنخفض.