أضف إلى هذا، أن التفكير ربما كان أيضا، يذهب إلى كيفية استخدام هذه الهيئة الأمية ستارا، وتشريعا لمصالح بعض دول العالم، في زمن صارت الشعوب ترفض فيه العدوان.
هذا وذاك تطلب التفاهم بين القوى الكبرى، أكثر من الأخذ بعين الاعتبار مواقف مجموع دول الجماعة الأمية. هؤلاء الكبار هم الذين يخشى بعضهم بعضا، وهم الذين يهددون سلام العالم.
هذا التفاهم أدى إلى نشأة مجلس الأمن، والذي يتمتع بالسلطان الحقيقي في الجماعة الدولية، على حساب مجموع دول الجماعة الأمية. لقد أعطى الخمسة الكبار لأنفسهم حق الفيتو، وهذا اعتراف منهم، بأنه عمليا يستطيع كل واحد منهم، عدم الانصياع لقرارات المجلس، بل ومنع اتخاذها، دون خوف من نتائجه إلا بالنسبة لبقية الخمسة الكبار
هذا يعني في الحقيقة أن التوازن بين الخمسة الكبار، وحده يدخل في حسابهم، وأن الأمن والسلم الدولي يتوقف على تفاهم الخمسة الكبار، ومراعاة بعضهم مصالح البعض، ولا يؤخذ في الاعتبار بقية دول العالم، إلا فيما يتعلق بمصالح الكبار. هكذا العالم يدار وفق مصالح الكبار وليس وفق أي قانون دولي وحقوق الإنسان.
إذن النظام العالمى، الذي تأسس غداة الحرب العالمية الثانية هو نظام تفاهم الخمسة الكبار، الذين يملكون القدرة الحقيقية، وليس القانونية، على قبول أو رفض أي قرار أمي، وأنهم لا يضعون في الاعتبار إلا القوة التي تكون ندا لهم.