الصفحة 14 من 282

هذه الهيئة، والأسس التي تقوم عليها، والمبادئ التي تعلنها، والأهداف التي تسعى نحوها، تمثل، إلى حد كبير، حليم الإنسانية، الذي طالما راود الفلاسفة أمام مشاهد دمار الحروب.

لكن الوضع القانوني والأخلاقي الذي تستند إليه هيئة الأمم يتناقض، عمليا مع معطيات الوضع الدولي، ويشله اختلال موازين القوة الواقعية.

الذين وضعوا تصور هيئة الأمم المتحدة، وأشرفوا على إخراجه للوجود، كانوا يدركون، أنها ربما لن تحول دون صدام القوى الكبرى، بسبب تناقض المصالح، واختلال موازين القوة وإن التمتع بقوة عسكرية متفوقة، يغري بعدم احترام هيئة الأمم المتحدة. إذا ما تعلق الأمر بمصالح بعض الدول الحيوية، دون أن يكون لهذه الهيئة القوة القادرة على فرض احترامها. احتلال العراق يعطي مصداقية لذلك، لقد ضربت الولايات المتحدة عرض الحائط بهيئة الأمم ونفذت ما تريد دون أي غطاء شرعي دولي. ذلك أن المساواة القانونية، التي تفترضها هيئة الأمم بين أعضائها. من دول الجماعة الدولية، تعيقها اللامساواة الواقعية، من حيث القوة العسكرية والاقتصادية الفعلية. إن ما منع صدام دولي، بسبب العراق، هو غياب مصالح حيوية لدول أخرى، أو عدم قدرتها على مواجهة عسكرية وتخبط روسيا في آثار الانهيار السوفيتي.

العالم ليس منقسمة إلى كتلتين فقط، بل أيضا كان منقسما إلى فقراء وأغنياء ضعفاء وأقوياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت